تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
فيها ، دون العكس بأن يكون المعلوم تابعاً للعلم كما في الأوّل ، حيث يكون المعلوم وهو الإرادة بذاتها ونظائرها تابعة للعلم ، والظاهر أنّه الصحيح . وبعبارة أوجز : ما يكون متعلّقاً لإرادة اللَّه بلا واسطة ، فهو داخل في العلم الفعلي ، وما كان مع الواسطة فهو داخل في الانفعالي . الأمر الثاني : ظهر بما عرفت ما ذكر في ذيل الكلام ، من التبعيّة المذكورة في كلام المحقّق الطوسي قدس سره ، فإنّه أمر قابل للقبول ، ولا مجال للردّ عليه بما قيل من أنّ المتابعة ثابتة في العلوم الانفعاليّة دون الفعليّة ، كما صرّح بذلك السيّد الخميني في كتابه « الطلب والإرادة » ، لما قد عرفت من اختلاف محلّ كلّ علم بحسب متعلّقه ، وعرفت أيّهما كان فعليّاً أو انفعاليّاً . أقول : وهكذا ثبت اندفاع الإشكال المتوجّه إلى جبريّة الإرادة بالنسبة إلى إرادة اللَّه الأزليّة والمشيئة الإلهيّة ، وثبت بأنّ اللَّه تبارك وتعالى قادر بالقدرة المطلقة على جميع أفعال العباد ، لقدرته بتعلّق إرادته بكلّ شيء بلا واسطة لو شاء ، بل لو تعلّقت إرادته عجز العباد جميعاً عن مخالفة إرادته ، ولعلّه المراد من قوله تعالى : « وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ » « 1 » . كما أنّ اللَّه تبارك وتعالى قادر بالقدرة المطلقة على إيجاد أفعال العباد بالواسطة ، من دون أن ينفي اختيارهم وإرادتهم من انتخاب الخير والشرّ والهداية والضلالة أشار إليه تعالى بقوله : « إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً » « 2 » ،
هامش
( 1 ) سورة الإنسان : الآية 30 . ( 2 ) سورة الإنسان : الآية 3 .