ولعلّ من الموجودات الممكنة ما فيها من تأثيرات مخصوصة بنفسها لا توجد في غيرها ، ونفس العلّية للأشياء ومعلولاتها ليست بمجعولة ، بل هي من خصوصيّات ذوات الأشياء ، كما أنّ الذاتيّات ومعلولاتها ليست بمجعولة ، بل هي من خصوصيّات ذوات الأشياء ، والذاتيّات لا تعلّل ، والمجعول من الأشياء ليس إلّا ذوات العلل والأسباب بالجعل البسيط ، فكلّ موجود وإن سبقته الإرادة الأزليّة وكان وجوده مفاضاً من قبل المبدأ الفيّاض ، إلّاأنّ له خواصّ وآثار ذاتيّة غير قابلة للجعل ، وربما يصير علّة لغيره ومؤثّراً فيه ، فما يكون مورداً للإرادة الأزليّة والعلم الفعلي ليس إلّاوجود الأشياء وتحقّقها بذواتها .
وأمّا علّيتها ومعلوليّتها فليستا مجعولتين ، فلا تكونان متعلّقاً للإرادة والعلم الفعلي ، بل يشبه تعلّق العلم بها شبه العلم الانفعالي ، فهما وإن كانتا متعلّقتان للإرادة لكونهما من النظام ، إلّاأنّه كان بالواسطة ، أي لا يكون موجوداً ومتعلّقاً للإرادة مستقلّاً ، بل كان بالتبع ، فلذلك لا يكون متعلّقاً للعلم الفعلي الموجب لوجودها ، بل يكونان متعلّقاً للعلم الانفعالي بحسب ما يوجد في الخارج ، وبواسطة إرادة العبد يكون متعلّقاً لإرادة اللَّه ، لا أن تكون إرادة اللَّه موجبة لتحقّقهما بكيفيّتها كما كان كذلك في نفس وجود العلل بذواتها .
إذا عرفت ذلك ظهر أنّ النتيجة تكون حاصلة من خلال أمرين :
الأمر الأوّل : إنّ الإرادة الموجودة في العبد ، إن كانت بوجودها وذاتها مجعولة للإرادة الأزليّة ، ولم نقل بالبيان الذي سبق آنفاً ، فمع ذلك نقول إنّ عليّتها ومعلولاتها ومنها الأفعال الصادرة عنها لا تكون مجعولة مستقلّاً ، بل كانت تلك من خواصّ العلّة وآثار الإرادة ، فتكون متعلّقاً للعلم الانفعالي ، فالعلم تابع للمعلوم
لئالي الأصول — صفحة 476
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٧٦