تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ » « 1 » . ففي هذه الصورة ما تعلّقت به الإرادة ، حيث كان بواسطة إرادة العبد ، لا مجال لتخلّفه بعدما عمد العبد إلى إحضار المراد ، بخلاف ما لا يكون كذلك مثل حال النوم والإغماء وأمثال ذلك . لأنّ الخلاف حينئذٍ عبارة عن وقوع الشيء خلاف ما أراده تعالى وهو محال ؛ لأنّ تخلّف المراد عن الإرادة في التكويني محال ، فالعبد الذي يتخيّل فعل ، العمل ويصدّق ضرره دنيويّاً كان أو أخرويّاً ، وبرغم ذلك أقدم بإحضار الشيء تبعاً لهوى نفسه ، فهو آثم ومخطئ لصدوره عن الاختيار فيستحقّ العقوبة ، وإذا فعل فعلًا حسناً كذلك فيستحقّ المثوبة ولا امتناع فيه ولا إشكال . أقول : وإن شئت كلاماً أوضح وأوفى ممّا ذكرنا في هذه المسألة ، حتّى يتّضح كلام المحقّق الطوسي بذلك ، فاعلم : إنّ المراد من النظام الأكمل الأتمّ الذي يكون متعلّقاً لإرادته تعالى ، بإرادته التكوينيّة ، هو سلسلة العلل والمعاليل من بدو الوجود إلى الختم ، لأنّ دار الوجود يعدّ دار العلل والأسباب ، ولذلك اشتهر القول بأنّه أبى اللَّه أن يجري الأمور إلّا بأسبابها « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة محمّد : الآية 32 . ( 2 ) راجع : « مجمع البحرين » مادّة السبب ، بتفاوت يسير ، ولعلّ قوله تعالى : « وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً » في سورة الكهف الآية 84 و 85 إشارة إلى ذلك ، وكذا ما في سورة الرحمن في قوله تعالى : « لَاتَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ » الآية 33 .