تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
بالآخرة لإرادته تعالى الأزليّة ومشيئته القاهرة ، فإذا شاء اللَّه الإيمان وأراده من العبد آمن العبد به دون تخلّف منه ، غير قادر على تركه وهكذا في الطاعة وغيرهما من الأفعال ، فلا يبقى مع ذلك اختيار للعبد حتّى يتعلّق به الإرادة التشريعيّة بالإيمان والطاعة ؛ لأنّه إمّا مؤمن قهراً مع إرادة اللَّه وإلّا كافر عاصٍ ، فلا خيار للعبد بل هو مسيّر مجبور . قلت : إنّ الإرادة الأزليّة التكوينيّة من اللَّه تبارك وتعالى المتعلّقة بالأشياء على قسمين : تارةً : تتعلّق بشيء بصورة الإطلاق من دون واسطة شيء آخر فيما بين إرادته وبين ذلك الشيء ، وهو كما في إرادة اللَّه لخلقه نوع الموجودات والممكنات التي وجدت بحسب مشيّته جلّ وعلى ، كما أشار إليه في قوله تعالى : « أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ » « 1 » ، فلا إشكال في كونه هو الخالق البارئ المصوّر له الأسماء الحسنى ، من دون واسطة شيء . وأخرى : ما لا يكون كذلك ، بل يوجده اللَّه تبارك وتعالى وينسب إليه من جهة أصل إفاضة الوجود الذي هو خير محض ، إلّاأنّه أوجده من دون واسطة إرادة الغير واختياره ، بل قد تعلّقت المشيّة بوجوده مع ميل العبد وإرادته واختياره ، حيث لا يمنعه اللَّه تبارك وتعالى عن ما يقصده العبد من وجوده ، ويحقّقه ولو كان في تحقّقه شرّاً ومفسدةً للعبد أو لغيره من العباد ، إلّاأنّ أثر شرّه يعود إلى العبد لا إلى اللَّه تبارك وتعالى ، كما يشير إلى ذلك ما في بقوله تعالى : « إِنَّ
هامش
( 1 ) سورة الواقعة : الآية 59 .