والذي ينبغي أن يقال في حسم مادّة الإشكال : لكن قبل الخوض فيه لابدّ من تقديم مقدّمة ، وهي :
إنّ طريق الاستدلال والوصول إلى المطلب قد يكون من خلال ملاحظة حكم العقلاء بصحّة شيء حيث يكشف عن صحّة حكم العقل به للملازمة القائمة بينهما من هذا الطرف ، بخلاف عكسه بأن يقصد استكشاف حكم العقلاء بصحّة شيء من حكم العقل بصحّته ، فإنّه لا ملازمة بينهما ، إذ ربّما يكون حكم العقل بصحّته موجوداً من دون أن يدركها العقلاء ، لعدم قيام بناء لهم فيه ، والمقام يعدّ استدلاله من قبيل القسم الأوّل من استكشاف صحّة حكم العقل من خلال حكم العقلاء .
فنقول : لا يخفى للجميع قيام الفرق بين الأفعال الاختياريّة الصادرة عن العباد - من الأكل والشرب والحركة نحو المطلوب بأيديهم وأرجلهم وأمثال ذلك إنّما هي بواسطة وجود الإرادة قبلها ، وكونها مع اختيار وإرادة عند العقلاء - وبين الأفعال الصادرة عنهم من غير اختيار وإرادة ، مثل الحركات الصادرة من النائم والمغمى عليه أو المرتعش الذي لا يقدر قطع الحركة عن نفسه ، ولذلك لا مجال لتوجيه الذمّ إلى الطبقة الثانية دون الأولى فيما لو صدرت منهم القبيح ، وكذلك الحال في الأفعال الحسنة الصادرة منهما .
وفي السؤال عنهم بوجه الفرق بينهم يجيبون بأنّ الأفعال الصادرة عن الفرقة الأولى إنّما هي صادرة عنهم عن إرادة واختيار دون غيرهم ، فمن ذلك الجواب يستفاد أنّ العقلاء جعلوا ملاك الاختيار وعدمه وجود الإرادة وعدمها ، فلو كانت الإرادة بنفسها غير اختياريّة ، لما كان جوابهم بإرادتهم صدور الفعل
لئالي الأصول — صفحة 472
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٧٢