الطاعة ولا بتركه من خلال المعصية .
لكن في إمكان ذلك إشكال ؛ لأنّه يلزم إمكان تحقّق وجود شيء من دون دخالة إرادة اللَّه فيه ، وهو محال ؛ لما هو ضروري من أنّ أزمّة الأمور طرّاً بيده تعالى ، لأنّه الخالق لكلّ شيء ولو بواسطة إرادة العبد ، وهو واضح .
وثالثاً : أنّه لو كان مجرّد إرادته تعالى بصدور الفعل من العبد مسبوقاً بمقدّماته الاختياريّة ، كافية في رفع الجبر والاضطرار ، ومصحّحاً لتوجيه التكليف إلى العبد ، فلماذا لا يصحّ التمسّك بذلك في تصحيح العقوبة أيضاً ؟
قال صاحب « الكفاية » : لأنّه خالف أمر المولى بالفعل والعصيان الذي كانت مقدّماته الاختياريّة بيده ، فلذلك يصحّ عقوبته لا بأن ينتهي صحّة عقوبته إلى الشقاوة الذاتيّة والمثوبة إلى سعادته الذاتيّة .
هذا كلّه مع أنّه رحمه الله عجز عن دفع الإشكال في الموضعين لا من خلال الجواب الأوّل الذي قال فيه إنّ أفعال العبد مسبوقة بإرادة نفسه ؛ لاندفاعه بفرض كون إرادته مسبوقة بإرادته الأزليّة القهريّة والمشيّة الإلهيّة ، فتعدّ إرادته حينئذٍ كإرادة عجلات السيّارة للحركة حيث أنّها لا تتحرّك إلّابعد إرادة السائق لذلك ، وبالتالي لا تعدّ إرادتها إرادة هكذا في المقام ، فإنّ الإرادة منتهية إلى إرادة اللَّه سبحانه وتعالى .
ولا من خلال الجواب الثاني ، حيث جعل مآل فعل العبد من المعصية والطاعة إلى الشقاوة والسعادة الذاتيّة وهما ذاتيّتان غير اختياريّتين .
وبالتالي بقي الإشكال على حاله من دون أن يستطيع دفعه من خلال الجوابين المذكورين .
لئالي الأصول — صفحة 471
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٧١