تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
( إذا تخالفتا فلا محيص عن أن يختار الكفر والعصيان ) . وفي الجواب عن الإشكال الثاني أسندها أخيراً إلى الشقاوة والسعادة الذاتيّتين من دون استناد إلى إرادته تعالى ، حيث قال : ( العقاب إنّما يتبع الكفر والعصيان التابعين للاختيار الناشئ عن مقدّماته الناشئة عن شقاوتهما الذاتية اللازمة لخصوص ذاتهما . . . ) . فعند مقايسة هذين الكلامين يفهم التخالف بينهما ، لو لم نقل بكونه تناقضاً كما ادّعاه صاحب « عناية الأصول » « 1 » . وثانياً : ينبغي البحث عن معنى التخالف بين الإرادة التكوينيّة والإرادة التشريعيّة ، إذ المخالفة قد تكون من خلال تعلّق إرادته التكوينيّة على الطاعة والإيمان ، والتشريعيّة على الكفر والعصيان أو بالعكس ، ويعدّ صدور كليهما عن اللَّه تبارك وتعالى محالًا ، إذ كيف يعقل أن يتعلّق إرادة اللَّه تكويناً أو تشريعاً بفعل الكفر والعصيان ؛ لأنّه تبارك وتعالى حكيم على الإطلاق ، ولا يسند إليه إلّاالخير لا الشرّ كما أشار إليه تعالى بقوله : « مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنْ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ » « 2 » . فالكفر والعصيان لا يمكن أن يسندا إليه لا تكويناً ولا تشريعاً كما عرفت . ومن هنا يظهر عدم إمكان إرادة معنى الثالث في التخالف ، هو بأن لا تكون الإرادة التكوينيّة موجودةً أصلًا ، لكونه مخلّاً بالنظام على النحو الكامل التامّ ، بخلاف التشريعيّة حيث أنّها موجودة بالنسبة إلى الكفر والعصيان ، ووجه الظهور
هامش
( 1 ) عناية الأصول : ج 1 / 197 . ( 2 ) سورة النساء : الآية 79 .