ما عرفت من عدم إمكان صدور أمر من اللَّه إلى الكفر والعصيان ، كما هو واضح .
فلا يبقى هنا معنى للتخالف ، إلّاالمعنى الرابع بأن يقال إنّ المراد منه هو تعلّق إرادة اللَّه التكوينيّة بالإيمان والطاعة مثلًا من دون إرادة تشريعيّة ، فإنّه حينئذٍ يمكن البحث عن أنّه إذا تعلّقت إرادة اللَّه التكوينيّة على طاعة العبد فلا قدرة له حينئذٍ على ترك الطاعة ، فلا مورد حينئذٍ للتكليف ، لأنّه - مضافاً إلى عدم وجود إرادة تشريعيّة حسب الفرض - لو فرض وجودها فهو عاجز عن ترك الطاعة حتّى يصحّ التكليف بالإتيان ؛ لأنّ التكليف إنّما يصحّ أن يتوجّه فيما لو تعلّق بأمرٍ مقدور ، لأنّه لو كان قادراً على الترك لزم تخلّف المراد عن الإرادة في التكوينيّة ، وهو محال .
وهكذا يمكن جريان الكلام في صورة عكسه وهو المعنى الخامس منه ، والمراد منه هو فيما لم يقصد الإرادة التكوينيّة على فعل الطاعة فيما لو كان فرضه غير مستحيل ؛ لأنّ معنى عدم إرادته فعل الطاعة ليس إلّاأن تكون إرادته التكوينيّة متوجّهة إلى ترك الطاعة ، وهو قد عرفت عدم صدوره من اللَّه تبارك وتعالى .
كما لا يمكن فرض عدم وجود إرادة تكوينيّة في صورة ترك الطاعة ، لأنّه مع عدم الإرادة التكوينيّة لا مجال لتحقّق الشيء في الخارج ، وكيف كان إن لم يكن ذلك مستحيلًا ، فيمكن فرضه من عدم وجود الإرادة التكوينيّة على الطاعة ، إلّا أنّه قد تعلّقت إرادته التشريعيّة به ، فيجري فيه ما ذكرنا من أنّه إذا لم يقصد بإرادته التكوينيّة وجوده فلا مجال لوجوده ، لأنّه عبارة عن تعلّق إرادته على تركه ، فلا يمكن حينئذٍ فعله لاستلزامه تخلّف المراد عن الإرادة .
اللّهم إلّاأن يقال : بعدم وجود الإرادة التكوينيّة مطلقاً ، لا بالفعل من خلال
لئالي الأصول — صفحة 470
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٧٠