تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
والجواب عنه : - مضافاً إلى ما عرفت منّا سابقاً من أنّه إذا راجعنا الوجدان نجد أنّه لا يدرك وجود صفة أخرى في النفس بعد الإرادة قبل الفعل والعمل يسمّى بالاختيار - أنّه لا ينحلّ الإشكال بذلك ، لأنّه لا فرق بين دعوى كون الفعل المتولّد عن نفس الإرادة اختياريّاً لكونه قد فعل عن إرادة واختيار ، أو كان الفعل بعد الإرادة قبل جوده متولّداً عن صفة أخرى اسمها الاختيار . وعلى أيّ حال ، عند وجود العمل قد حصل وصف الاختيار ، إمّا من خلال الإرادة ، أو من خلال صفة أخرى ، وهو الاختيار والطلب . ولكن أصل الإشكال وهو انتهاء هذا الفعل الاختياري إلى ما لا بالاختيار ، وهو الإرادة الأزليّة التكوينيّة للَّه‌تعالى ، حيث يوجب خروج الفعل عن الاختياريّة ويجعله جبراً واضطراريّاً ؛ لأنّه إذا أراد الحقّ تعالى بوجود الطاعة والإيمان فلابدّ للعبد من إرادته واختياره وجوداً ولا يقدر على الترك ، فلا معنى حينئذٍ لاستحقاق الثواب عند فعله ، وهكذا يكون في طرف الكفر والعصيان ، تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً . فهذا الجواب ممّا لا يُغني ولا يسمن من جوع . أقول : إذا عرفت هذه الأجوبة ، ولاحظت عدم قدرتها على دفع الإيرادات المذكورة ، فلا بأس بالتعرّض للإشكالات الواردة على كلام المحقّق الخراساني في « الكفاية » والذي تعرّضنا له في بداية البحث ، فنقول : ويرد عليه أوّلًا : وجود التهافت والتخالف بين صدر كلامه وبين ذيله ، حيث أنّه قد أسند الكفر والإيمان والطاعة والعصيان في صدر كلامه إلى إرادة اللَّه التكوينيّة ، غير أنّ إرادته تعالى قد تعلّقت بهذه الأمور مسبوقة بمقدّماتها الاختياريّة ، حيث قال في سياق كلامه :