تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
قلت : هاهنا مقامان : أحدهما : تشخيص الفعل الإرادي من الاضطراري . وثانيهما : تشخيص مناط صحّة العقوبة عند العلماء . وأمّا المقام الأوّل : فلا إشكال في أنّ مناط إراديّة الفعل في جميع الأفعال الإراديّة الصادرة من الفاعل ، واجباً كان أو ممكناً ، في مقابل الاضطراري الإلجائي ، هو تعلّق الإرادة به لا بإرادته ، والاضطراري كحركة المرتعش ما لا تتعلّق به الإرادة ، فهذا تمام المناط في الإراديّة لا غير ، كما أنّ تمام مناط المعلوميّة هو كون الشيء متعلّقاً للعلم لا مباديه ولا العلم المتعلّق به . وأمّا المقام الثاني : فلا ريب في أنّ العقلاء من كلّ ملّة يفرّقون بين الحركة الارتعاشية والإراديّة في صحّة العقوبة على الثانية دون الأولى ، وليس ذلك إلّا لحكمهم كافّة على أنّ الفعل اختياري وصادر عن إرادته واختياره من دون إلجاء واضطرار وإجبار ، وهذه الشبهات في نظر العقلاء سوفسطائية وفي مقابل البديهة ) « 1 » . أقول : لا يخفى أنّ ما ذكره - حفظه اللَّه - يعدّ بياناً لوجه تسمية الفعل الإرادي بذلك ، أمّا في مثل ارتعاش المرتعش فإنّ الفعل الصادر منه اضطراري وإلجائي ، فلا إشكال في صحّة ما ذكره من توسّط الإرادة في الأوّل دون الثاني ، إلّاأنّ المستشكل لم يكتف بذلك واعترض بأنّ الفعل المتعقّب بالإرادة يكون إراديّاً ، لكنّه غير مفيد إذا كانت الإرادة بنفسها غير اختياريّة ، فما ينتهي بالآخرة إلى ما لا
هامش
( 1 ) كتاب الطلب والإرادة للمحقّق الخميني : ص 105 .