تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
بعض القضايا إلى الجهة التقييديّة ، لا يوجب ولا يستلزم عدم حاجته إلى الجهة التعليليّة ، وهو احتياجه إلى العلّة التي تعدّ من مقتضيات كلّ ممكن بحسب إمكانه ، فقولنا : ( كلّ موجود ممكن ) يحتاج في وجوده إلى العلّة ، وكذلك الأمر في الإرادة ، فهي بحاجة إلى العلّة ، رجع الكلام إلى ما كنّا فيه ؛ لأنّ كون إراديّتها بنفسها - لو سلّمناه - كان معناه عدم احتياجها إلى الجهة التقييديّة ، بخلاف ما كان مقتضاه بحسب العلّة فإنّه لابدّ منها لكونها من الممكنات ، فيقع الكلام في أنّه هل العلّة لوجود الإرادة يعدّ أمراً اختياريّاً ليستلزم التسلسل الباطل ، أو غير اختياري ليكون جبراً واضطراريّاً . وأجيب عنه : - كما نسبه المحقّق الخميني إلى بعض الأكابر وتلقّاه بقوله - : ( إنّ الإرادة بما هي من الصفات الحقيقة ذات الإضافة ، ووزانها وزان سائر الصفات الكذائية ، فكما أنّ المعلوم ما تعلّق به العلم لا ما تعلّق بعلمه العلم ، والمحبوب ما تعلّق به الحبّ لا ما تعلّق بحبّه الحبّ وهكذا ، كذلك المراد ما تعلّق به الإرادة لا ما تعلّق بإرادته الإرادة ، والمختار من يكون فعله بإرادته واختياره لا بإرادة إرادته واختياره ، والقادر مَنْ يكون بحيث إذا أراد الفعل صدر عنه وإلّا فلا ، لا من يكون إذا أراد أراد إرادة الفعل . ولو توقّف الفعل الإرادي على كون الإرادة المتعلّقة به متعلّقاً للإرادة ، لزم أن لا يوجد فعل إرادي قطّ ، حتّى ما صدر عن الواجب . إن قلت : هذا مجرّد اصطلاح لا يدفع به الإشكال من عدم صحّة العقوبة على الفعل الإلجائي الاضطراري ، فإنّ مبدأ الفعل وهو الإرادة إذا لم يكن إراديّاً اختياريّاً يكون الفعل اضطراريّاً ، ومعه لا تصحّ العقوبة .