لاحتياج كلّ إرادة إلى إرادة أخرى ، فهكذا يتسلسل ، وهو محال .
وقد أجيب عنه أيضاً : بما لا يخلو عن إشكال ، وهو أنّ إراديّة الفعل تكون بالإرادة لكن إراديّة الإرادة تكون بنفسها لا بإرادة أخرى ، كموجوديّة الموجود حيث أنّها تكون بالوجود بذاته ، كما في منوّريّة النور حيث لا تكون نورانيّة النور إلّا بذاته ، هذا .
لكنّه مخدوش أوّلًا : بأنّ الإرادة تعدّ من الصفات الحقيقيّة للنفس وليس من العوارض ، حتّى يقال بأنّ وصف إراديّة الإرادة تكون بنفسها .
وثانياً : إنّ وصف الإرادي عبارة عن شيء تعلّق به الإرادة ، لا ما كان بنفسه إرادة ، كما ترى أنّ وصف المنوّرية ثابت للنور لا للشيء الآخر الذي يتعلّق به النور حيث لا يكون منوّراً إلّابالنور ، فهو وصف عارضي يعرضه . بخلاف ذلك في نفس النور إذ هو ليس إلّانفس النور لا عرضاً يعرضه ، مع أنّ ملاك اختياريّة كلّ شيء هو وصفيّة الإرادة لا نفسها ، أي بأن يكون الفعل إراديّاً لا كونه بنفسه إرادة ، كما لا يخلو عن دقّة .
وثالثاً : بأنّه خلط بين الجهة التعليليّة والتقيّدية ، حيث أنّ الموجود إذا وقع محمولًا للوجود لا يحتاج إلى ضمّ قيد وهو الوجود عند تلوه ، لأنّه بنفسه وجود كما في قولنا البياض أبيض ، بل في حمل كلّ شيء على نفسه حيث يطلق عليه أنّه خارج المحمول يكون الأمر كذلك ، فلا حاجة فيه إلى ضمّ الوجود إلى تلو ماهيّته عند حمله ، وهذا بخلاف ما لو كان المحمول غير الموضوع ، نظير حمل الأبيض على الجسم ، حيث أنّه لابدّ من ضمّ الوجود لماهيّة البياض ، لأنّ الجسم الموجود بياضاً كان أبيضاً لا مطلقاً ، فيطلق عليه ويسمّى بالمحمول بالضميمة ، فعدم احتياج
لئالي الأصول — صفحة 464
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٦٤