مسبوقة بإرادة أخرى ، فحينئذٍ لو كانت الإرادة الثانية أيضاً غير اختياريّة ، لابدّ أن تكون الأولى أيضاً غير اختياريّة لاتّحادهما . وإن كانت الثانية اختياريّة فليست إلّا بواسطة إرادة أخرى ثالثة ، فننقل الكلام فيها بمثل سابقها فيلزم التسلسل وهو محال ، فلابدّ أن ينتهي إلى إرادة اللَّه فيكون غير اختياريّة ، فما يكون بالآخرة منتهيّة إلى ما لا بالاختيار يكون غير اختياري ، وهذا هو الإشكال الذي نجده باقياً ولم يجيب عنه المحقّق الحكيم من خلال جوابه السابق .
أمّا الحكيم القدوسي المحقّق الطوسي : فقد حاول الإجابة بقوله :
( إنّ العلم تابع للمعلوم ، لا أنّ المعلوم تابع للعلم ، بمعنى أنّ الكفر والعصيان والإطاعة والإيمان وإن كانتا مسبوقتان بإرادة اللَّه وعلمه بالنظام الأتمّ الأكمل ، إلّا أنّ علمه تعالى تابع للمعلوم ، أي يعلم اللَّه ما وما يقوم العبد بفعله في الخارج ، لا أن يكون المعلوم وهو فعل العبد تابعاً لعلمه ، حتّى يكون جبراً ، فلا يصحّ التكليف المشروط بالاختيار .
ورُدّ عليه : بأنّ العلم الذي هو تابع للمعلوم ، عبارة عن العلم الانفعالي كعلم العباد بالنسبة إلى الأشياء ، هذا بخلاف العلم الفعلي الذي هو علّة لوجود المعلول في الخارج ، فإنّه ليس بتابع ، وكلامنا في المقام في علمه تعالى الذي هو عين إرادته الأزليّة التي وجد بها كلّ شيء ، ويوجد من البدو إلى الختم ، كما لا يخفى .
أقول : ونحن سنوضح كلامه رحمه الله لاحقاً بما يدفع عنه اعتراض المعترض .
قال السيّد المحقّق مير الداماد نضّر اللَّه تربته بقوله :
( الإرادة حالة شوقيّة إجماليّة متأكّدة بحيث ما إذا قيست إلى نفس الفعل ، وكان هو الملتفت إليه باللحاظ بالذات ، كانت شوقاً وإرادة بالقياس إليه ، وإذا
لئالي الأصول — صفحة 462
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٦٢