تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
ثمّ قطع سؤال السائل عن أنّه كيف أصبح السعيد سعيداً والشقيّ شقيّاً ، بقوله بأنّ الذاتي لا يعلّل واحتار في توجيه ذلك ، وحاول التملّص من الجواب بدعواه ( قلم به اينجا رسيد سر بشكت ) ! ! قال السيّد الحكيم : ( فالأولى أن يقال : إنّ إرادة العبد لو كانت مخلوقة فيه بلا توسّط العقل والقدرة تمّ الإشكالُ ، بل لم يحسن التكليف أيضاً ، كما هو الحال في أفعال الصبيان والمجانين والحيوانات كافّة . أمّا لو كانت بتوسّط العقل والقدرة ، فلا مانع عقلًا من حسن التكليف ، ولا من حسن العقاب على مخالفته ، والرجوع إلى العقلاء أوضح شاهد بما ذكرنا ) « 1 » . أقول : إنّ الإجابة المذكورة غير كافية لدفع الإشكال ، بل ربما توجب إثباته بشكل آخر ، لأنّ كون العقل من شرائط حسن التكليف ممّا لا كلام فيه ، إلّاأنّه غير مرتبط بما نحن بصدده ؛ لأنّه إذا فرض وجود العقل ، وكان تشخيص الخير والشرّ والحسن والقبح على عهدة المكلّف صحّ ما ذكره ، ولكن إذا لم يكن الفعل اختياريّاً ، فأيّ أثر في تشخيصه في رفع إشكال الجبر ؟ وأمّا واسطة القدرة في الفعل ، فليس هي إلّاهو الاختيار الذي ذكرناه ؛ لأنّ معنى الاختيار ليس إلّاهو القدرة على فعل شيء وتركه ، فأصبح الجواب نفس الإشكال ؛ لأنّ المعترض قال بأنّ ما ينتهي أمره بما لا اختيار فيه وهي الإرادة الأزليّة والمشيئة الإلهيّة لئلّا يلزم التسلسل ، وهو غير اختياري إذ لو كانت الإرادة
هامش
( 1 ) حقائق الأصول : ج 1 / 155 .