حول مسألة الجبر والاختيار
البحث حول مسألة الجبر والاختيار
اعلم أنّ صاحب « الكفاية » رضوان اللَّه تعالى عليه قسّم الإرادة إلى قسمين :
الإرادة التكوينيّة والتشريعيّة .
وفسّر الإرادة التكوينيّة بالإرادة الثابتة في اللَّه تعالى بعلمه بالنظام على النحو الكامل التامّ ( أعني ما تراه وتشاهده في صفحات عالم الوجود ، من الإيمان والكفر ، والنزاع والجدال والعصيان ، وبعبارة أخرى كلّ ما وجد أو يوجد إلى يوم القيامة ) .
وفسّر الإرادة التشريعيّة له تعالى بعلمه بالمصالح الكامنة في أفعال المكلّفين الموجبة لأمره تعالى إيّاهم بفعلها .
ثمّ لاحظ رحمه الله مشكلة توافق هاتين الإرادتين وتخالفهما ، ممّا اضطرّه إلى البحث عن مسألة الجبر والتفويض ، ولذلك لا محيص لنا إلّاالتعرّض إليها بمقدار ما يقتضيه المقام ، وتفصيله موكول إلى محلّه من علم الكلام .
فنقول في المقام : التزم صاحب « الكفاية » بأنّ الإرادتين إن توافقتا ، فلا إشكال في صدور فعلٍ من أفعال المكلّف مشتملًا على مصلحة خاصّة ، وكان ذلك الفعل دخيلًا في النظام الأكمل ، فيكون من الجهة الأولى متعلّقاً للإرادة التشريعيّة ومن الجهة الثانية يكون متعلّقاً للإرادة التكوينيّة ، وهذا أمرٌ ثابت لا نقاش فيه ، فلابدّ من الإطاعة والإيمان .
وإنّما الإشكال والكلام فيما إذا تخالفتا ؛ يعني إذا كان صدور الفعل عن المكلّف ذا مصلحة له ولكن لم يأت به ، فكان مورداً للإرادة التشريعيّة المتخلّفة ،