يفعل ذلك بإنشائه بتحريك قولي بأن يقول الطالب : ( أطلب منك أو آمرك بكذا ) ، فينتزع من أمره للمأمور عنوان الطلب ، فيكون إنشائيّاً في اعتبار العقلاء ، نعم يكون الطلب بكلا قسميه من الطلب العملي والقولي مظهراً ومبرزاً لوجود الإرادة في نفس المولى ، ممّا يعدّ أبرز آية على تغايرهما لكون الطلب آية ودالّاً ومظهراً لها ، فكيف يمكن أن يكون عينها ومتّحداً معها ؟
وأخيراً : بمقتضى ما حقّقناه واخترناه في معنى الإرادة والطلب يظهر لنا أمران :
الأمر الأوّل : إنّ الإرادة تعدّ من الصفات النفسانية ، ولا يمكن أن تقع مورداً للإنشاء ومصداقاً له ، كما أنّ الطلب أيضاً يكون من الأمور الانتزاعيّة الاعتباريّة ، ويمكن أن يقع مورداً ومصداقاً للإنشاء دون الحقيقة .
الأمر الثاني : أنّ الإرادة والطلب كما لا يكونان متّحدين إنشاءاً ، كذلك لا مجال لفرض اتّحادهما خارجاً ومصداقاً ، لما قد عرفت من التغاير بينهما بالحقيقة والواقع ، فكيف يمكن تصوّر اتّحادهما من حيث المصداق والخارج الذي ثبت أنّه معدودٌ من القسم الثالث من الأقسام المذكورة في صدر البحث وكان البحث فيه عقليّاً وكلاميّاً .
تنبيه : لا يخفى عليك أنّا وإن وافقنا الأشاعرة في قضيّة تغاير الطلب مع الإرادة ، إلّاتخالفهم في اعتبارهم إلّاأنّه ليس بوجود صفة أخرى وهي الطلب فراراً عن المحاذير السابقة ، من حيث كون الطلب أيضاً مثل الإرادة من الصفات النفسانيّة ، لا كونه أمراً انتزاعيّاً كما قلنا ، فالفرق بين كلامنا وكلامهم يكون أظهر من الشمس .
لئالي الأصول — صفحة 454
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٥٤