أقول : ولا يذهب عليك أنّ وجه كلام المحقّق المذكور وداعيه هو ما تخيّله القوشجي المحقّق كما أشار إليه صاحب « الكفاية » في فوائده - من أنّ الأصحاب والمعتزلة يقولون بأنّ الكلام اللفظي يكون دالّاً للعلم في الأخبار ، والإرادة في الأمر ، والكراهة في النهي ، والترجّي والتمنّي وطلب المجهول والاستفهام في الألفاظ الموضوعة لهذه الصفات المشهورة ، فلذلك حاول المحقّق المذكور دفع هذه الشبهة وبيان ما هو مدلول الكلام اللفظي من خلال كلامه المذكور آنفاً .
ونحن نحاول أن نبيّن ذلك بما هو الحقّ عندنا ، وعلى القارئ مراجعة كلام المحقّق المذكور وملاحظتهما مع كلامنا حتّى يظهر مواضع الخلاف بينهما ، فنقول هنا إجمالًا لما قد حقّقناه تفصيلًا في المباحث السابقة :
بأنّ الجملة - سواء كانت إسميّة أو فعليّة أو مركّبة منهما - تكون على ثلاثة أقسام :
تارةً : تكون ممحّضة في الأخبار .
وأخرى : ممحّضة في الإنشاء فقط .
وثالثة : مشتركة بينهما .
فما كانت من القسم الأوّل مثل : ( زيد قائم ) فيكون لفظها حاكية عن وقوع النسبة بين طرفي القضيّة في الخارج ، فالكلام دال على ثبوت النسبة في الإيجاب ، وعلى نفيها في السلب ، ولكن ينبغي الإشارة إلى أنّ الألفاظ هنا حقيقة كانت دالّة على الصورة العلميّة الموجودة في الذهن أوّلًا وبالذات ، فينطبق ويدلّ على وقوع النسبة خارجاً في القضايا الخارجيّة ، أو وقوعها في الذهن في القضايا الذهنيّة ثانياً وبالعرض .
لئالي الأصول — صفحة 456
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٥٦