تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
ولكن الجهة التي دعتهم إلى عدم التعرّض لها في كلماتهم ، لعلّها كانت من ناحية أنّ الصور العلميّة حيث كانت واسطة بين الخارج والألفاظ ، فلذلك لا يكون النظر إليها بالاستقلال ، وتكون مندكّة في الخارج ، ولذلك تكون دلالة الألفاظ على النسبة بالمطابقة . ولا ينافي ذلك أن تكون من جهة أخرى دالّة بالالتزام على وجود العلم بالنسبة في النفس أيضاً ، لكن لا بالوضع ؛ لوضوح أنّه لم توضع الألفاظ للصفات القائمة في النفس حتّى بالالتزام ، بل تكون دلالتها عليها بالانصراف وتوجّه العقل إليها ، فتكون دلالتها دلالة التزاميّة عقليّة لا وضعيّة كما قاله صاحب « الكفاية » . أمّا ما كانت من القسم الثاني ، فيجري فيها أكثر ما ذكر فيما سبقه ، إلّاأنّ الفرق بينهما أنّ الإنشاء بصيغة الأمر أو مادّته يكون موجداً لمعانيها ومحقّقها في نفس الأمر ، أي في عالم الإنشاء ، وتكون كيفيّة دلالتها دلالة عقليّة مطابقيّة وضعاً والتزاماً كسابقها . وأمّا ما كانت من قبيل القسم الثالث ؛ أي الجمل المشتركة من حيث اللّفظ بين الخبريّة والإنشائيّة ، مثل : ( بعتُ ) و ( أنكحتُ ) في الجملة الفعليّة ، ( وأنت حرٌّ ) و ( أنتِ طالق ) في الجملة الإسميّة ، فإنّه قد بيّنا في محلّه من أنّ الاحتمالات الواردة فيها كونها على نحو الحقيقة والمجاز ، فالأولى هو الأوّل ، ويليه في القوّة الاحتمال الثاني ، كما اخترناه على فرض ثبوت الحقيقة الشرعيّة أو الحقيقة المتشرّعة ، وإلّا كان الاحتمال الثاني - وهو الاشتراك اللفظي بتعدّد الوضع - قويّاً ، كما يحتمل ثالثاً القول بالاشتراك المعنوي بأن يكون الاختلاف بين الحكاية والإيجاد من شؤون الاستعمال دون الموضوع له أو المستعمل فيه ، هذا كما عليه