تتمّة : بعدما ثبت من بطلان كلام الأشاعرة عند المعتزلة وعند أصحابنا الإماميّة - قدّس اللَّه أسرارهم - من وجود كلام نفسي مدلولًا للكلام اللفظي في الأخبار والطلب غير الإرادة مدلولًا للأمر اللفظي ، سواء كان في الأوامر الامتحانية والاعتذاريّة أو في الأوامر الحقيقيّة في الإنشائات ، فإنّه يبقى البحث عن سؤال يطرح نفسه في المقام وهو أنّه هل الأخبار والإنشاءات لها مداليل لفظيّة ، أم أنّها فاقدة لها ؟
وقد حاول المحقّق الخراساني البحث عنها ، وقد سبق تفصيل كلامه في رواية مباحث الوضع ، وإليك خلاصة كلامه في المقام حيث قال في « الكفاية » :
( أمّا الجمل الخبريّة فهي دالّة على ثبوت النسبة بين طرفيها أو نفيها في نفس الأمر من ذهن أو خارج ، كالإنسان نوع أو كاتب . وأمّا الصيغ الإنشائيّة فهي على ما حقّقناه في بعض فوائدنا ، موجدة لمعانيها في نفس الأمر ، أي قصد ثبوت معانيها وتحقّقها بها ، وهذا هو نحو من الوجود ، وربما يكون هذا منشأً لانتزاع اعتبارٍ مترتّب عليه شرعاً أو عرفاً آثار كما هو الحال في صيغ العقود والإيقاعات .
نعم لا مضايقة في دلالة مثل صيغة الطلب والاستفهام والترجّي والتمنّي بالدلالة الالتزاميّة على ثبوت هذه الصفات حقيقة ؛ إمّا لأجل وضعها لإيقاعها فيما إذا كان الداعي إليه ثبوت هذه الصفات ، أو انصراف إطلاقها إلى هذه الصورة ، فلو لم تكن هناك قرينة كان إنشاء الطلب أو الاستفهام أو غيرهما بصيغتها ، لأجل قيام الطلب والاستفهام وغيرهما بالنفس وضعاً أو إطلاقاً ) « 1 » .
هامش
( 1 ) الكفاية : 1 / 98 .