وثالثاً : بأنّه إذا فرض بأنّ الطلب والتصدّي للنفس لا يكون مجعولًا بجعل أزلي مستقلّ ، بل كان مجعولًا بواسطة جعل ملزومه وهو وجود الإنسان ، فيكون وصف الاختيار متحقّقاً من هذا اللّازم ، فلِمَ لم يقولوا بذلك في نفس الإرادة واعتبار الإرادة مجعولة بالتبع لجعل وجود الإنسان ، ليكون وصف الاختيار متحقّقاً منه طابق النعل بالنعل .
وبالجملة : بعدما ثبت الإشكال في كلامهما ، وعدم تماميّة دعواهما في المقام ، لا بأس بالإشارة إلى ما هو الحقّ الموافق للتحقيق .
فنقول : إنّ المبادئ الستّة المتقدّمة على تحريك العضلات في الإرادة التكوينيّة وعلى الأمر في الإرادة التشريعيّة تكون متفاوتة في القضايا الجبريّة والاختياريّة ، بأن يكونالخطور والميل وهيّجانالرغبة ، وحصولالتصديق بالفائدة ، كلّها بالقهر والجبر ، ولكن في هذه المرحلة - أي مرحلة التصديق بالفائدة وعدم الضرر الذي قد يسمّى بمركز الشعور - طرفي الفعل والترك للشيء يكون مركزاً لتحقّق الاختيار ؛ يعني يكون من آثاره - بحسب قدرة الباري جلّ وعلا - تحقّق وصف الاختيار من الجزموالإرادة والفعلوالترك ؛ بحيث لو لاحظ في فعل مصلحة ومنفعة وفائدة يتوجّه إليه ويجزم به ويريده فيحرّك عضلاته نحو فعله أو يأمره به ، وإن رأى في فعل ضرراً ومفسدةً فلايتوجّه إليه ولا يجزم به ولا يريده ، فلا يفعله .
وبالتالي تكون نتيجة المسألة كون الجزم والإرادة والفعل كلّها اختياريّة ، وهذا أمر يساعده الاعتبار من إطلاق لفظ الجزم عليه وأنّه كان بعد اختياره فيقصده ويريده فيأتي به لاحقاً مباشرةً ، أو يأمره بلا فصل لو وجد شرائطه . ولعلّه بالمسامحة يطلقون بأنّ الفعل الاختياري هو الذي كان مسبوقاً بالإرادة ، وإلّا كان
لئالي الأصول — صفحة 451
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٥١