تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
بنفسها متحقّقة قهراً من المبادئ القهريّة السابقة عليها ، فكيف يمكن أن يوجد الاختيار في الأفعال بما ليس وجود نفسه وتحقّقه اختياريّاً ؟ ولا يمكن دفع هذا الإشكال بمجرّد العدول عنه والقول بوجود صفة أخرى في النفس المسمّاة بالطلب ، والتصدّي له أن يفعل وأن لا يفعل كما وقع في كلام العراقي ، لأنّا ننقل هذا الإشكال إليه ، ونقول : كيف يمكن أن يكون ما كان بوجوده مقهوراً لسابقه وغير اختياري أن يكون موجداً للاختيار في الفعل والعمل ، فكلّ ما أجابا عنه ، فنحن نجيب بذلك في الإرادة ونفعل ذلك في الإرادة السابقة . وإن كان مقصودهم إثبات وجود صفة أخرى في النفس غير الإرادة التي كانت هي الموجبة لاختياريّة الأفعال ، فللخصم إنكاره ، إذ هو ليس إلّامجرّد الدعوى لا برهان عليها . وثانياً : أنّ مقتضى إثبات ذلك ربما يوجب أمراً محالًا ، وذلك لأنّ القاعدة المعروفة بين العلماء من استحالة تخلّف المراد عن الإرادة في الأمور التكوينيّة أمرٌ ثابت لا نقاش فيه ، مع أنّه يلزم ذلك المحال على مقتضى كلام هذين العلَمين ، لأنّهما قد فرضا بأنّ الإنسان بعد الإرادة قادر بأن يفعل وأن لا يفعل ، فإن فعل ما أراد فلا يوجب الاشكال ، وأمّا لو لم يفعل ما أراد ، فلا يخلو حينئذٍ : من الالتزام بأحد الوجهين : إمّا القول بعدم وجود الإرادة حينئذٍ ، فيلزم أن لا تكون الإرادة قهريّة ، وهو خلاف الفرض . أو القول بوجودها حينئذٍ ، فيلزم الاستحالة المذكورة من تخلّف المراد عن الإرادة .