نعم تكون الإرادة بما لها من المبادئ من المرجّحات لطلب النفس وتصدّيها ، هذا كما عن المحقّق النائيني والمحقّق العراقي في مقالاته ، فلا بأس بالإشارة إلى بعض كلامه لأنّه لا يخلو عن فائدة في بيان مختارنا .
قال رحمه الله : ( وأمّا صفة الاختيار ، من الممكن كونه من لوازم وجود الإنسان بحيث لا يحتاج في جعله إلى أزيد من جعل ملزومه ، بل ولا أقلّ من دعوى كونه من لوازم بعض مراتبه ، لو لم نقل بكونه من لوازم وجوده على الإطلاق ، ولازمه كون الاختيار موجوداً بمحض اقتضاء وجود ملزومه بلا كونه معلّلًا بجعل آخر غير جعل ملزومه ، وحينئذٍ ففي ظرف القدرة والعلم بالمصلحة بلا مزاحم ، إذا توجّه اختياره إلى وجود شيء أو عدمه ، ربما يترتّب العمل عليه بتوسيط إرادته المتهيّئة إلى اختياره . . . وحينئذٍ لهذا العمل الصادر جهتان :
بجهةٍ مستند إلى الإرادة الأزلية ، وبجهة أخرى مستند إلى ذاته بلا تعلّله بشيء آخر وراء وجود ملزومه . . . فلا يكون مثل هذا العمل مفوّضاً إلى العبد بقول مطلق ، ولا مستند إليه تعالى كي يكون في إيجاده مقهوراً ، فيصحّ لنا حينئذٍ أن نقول لا جبر في البين من جهة الاختيار المنتهي اقتضائه إلى ذاته ، ولا تفويض بملاحظة انتهاء بقيّة مبادئ وجوده إلى إرادته الأزليّة وجعله ، وهذا معنى قولهم : ( لا جبر ولا تفويض بل أمرٌ بين الأمرين ) . . . ) « 1 » .
أقول : ويرد عليه أوّلًا : إنّ الداعي لعدولهما عن ما اختاره غيرهما من كون اختياريّة الأفعال مسبوقيّتها بالإرادة ، إن كان بلحاظ أنّ الإرادة حيث كانت
هامش
( 1 ) مقالات الأصول : ج 1 .