تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
وثانيتهما : كون الطلب من الأمور الانتزاعيّة . أمّا الأولى : فلأنّ الإنسان حيث كان فاعلًا مختاراً وفعّالًا لما يشاء من الأفعال ، سواء كان ذلك الفعل من الأمور الدنيويّة أو الاخرويّة ، وسواء كان ذلك من الأفعال النافعة بحاله كما هو الغالب ، بل هو مقتضى كمال عقله ، أو الضارّة به كما يقتضي ذلك بعض شهواته وميوله النفسيّة ، فلابدّ في وجه اختياريّته كونه ذا إرادة واختيار ، وهي لا تكون إلّامن جهة وجود مقدّمات سابقة على الإرادة . كما لو فرضنا وجود إنسان له تلك المقدّمات فشاء أن يصلّي أو يأكل ، فإنّه ابتداءاً يخطر ويتصوّر في ذهنه الأكل والصلاة ، ثمّ بعده يميل إليه ، ثمّ يهيج بالرغبة أشدّ من الميل ، ثمّ يصدّق بفائدته وعدم وجود ضرر فيه ، ثمّ بعده يجزم عليه ، فبعده يريده ويتعلّق به الإرادة ، وهي عبارة عن الشوق المؤكّد . ثمّ بعد ذلك وقع الكلام بين الأعلام : هل تستتبع الإرادة تحريك العضلات في الإرادة التكوينيّة ، فيكون الفعل الصادر عن مثل هذه الإرادة اختياريّاً ، كما هو المشهور بين العلماء من أنّ الفعل الاختياري عبارة عن كلّ فعل ينشأ عن الإرادة ، كما عليه صاحب « الكفاية » وكثير من الاصوليّين . أو يكون بعد الإرادة صفة أخرى غير الإرادة ، وهي تصدي النفس نحو المطلوب وحَمْلَها إليه ، فيكون ذلك التصدّي النفساني هو مناط الاختيار ، وهذا هو المسمّى بالطلب ، وليس نسبة الطلب والتصدّي إلى الإرادة نسبة المعلول إلى علّته حتّى يعود المحذور ، بل النفس هي بنفسها تسرع نحو المطلوب من دون أن يكون لتصدّيها له علّة تحملها عليه .