في موضع الإرادة كان ذلك من قبيل الاستعارة بالكناية والاستعارة التخيليّة ، ثمّ تكرّر استعماله فيه حتّى صار بمنزلة الحقيقة . إذ أصل الطلب في معناه هو أن يدور الإنسان للحصول على ما افتقده كطلب الضالّة والمفقود .
فثبت أنّ الطلب والإرادة ليسا بمترادفين ولا متقاربين في المعنى ، وإن استعمل كلّ منهما في موضع الآخر في بعض الموارد .
فما ادّعاه صاحب الكفاية ومن تبعه أو سبقه كالعلّامة الحلّي ، من الاتّحاد والعينيّة في المفهوم ، في غاية الضعف ، وهو واضح لا خفاء فيه .
فهذا البحث لغوي قد عرفت حاله ، هذا كلّه في مفهومهما .
وأمّا الكلام في مقام الإنشاء : والذي يعدّ بحثاً اصوليّاً ، حيث يدور البحث عن الإرادة هل هي متّحدة مع الطلب إنشاءاً كما عليه صاحب « الكفاية » والعلّامة الطباطبائي ، أو أنّ البعث الموجود بوجوده الإنشائي غير الطلب والإرادة كما عن « نهاية الدراية » ، وإن كان كلامه رحمه الله في خصوص صيغة افعل ، ولكن قال بعدها ( وأشباهها ) فيحتمل شموله للمادّة أيضاً .
أو كان الطلب والإرادة متغايرين في الإنشاء أيضاً ، بمعنى أنّ الإرادة تعتبر من صفات الحقيقة الخارجيّة للنفس ، بخلاف الطلب حيث يكون من الأمور الانتزاعيّة من السعي نحو المطلوب ، كما عليه العلّامة البروجردي . وقد يستفاد ذلك من كلام السيّد الحكيم قدس سره في حقايقه وعن النائيني في فوائده ، وهو الحقّ عندنا أيضاً .
وبالجملة : فلنا دعويان :
أحدهما : كون الإرادة من صفات النفس .
لئالي الأصول — صفحة 447
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٤٧