قال الشيخ محمّد تقي صاحب « الحاشية » : إنّ التغاير بينهما حقيقة يتحقّق بكون الطلب حقيقة في الإنشاء ، والإرادة حقيقة في الصيغة القائمة بالنفس ، وزعم أنّه وافق الأشاعرة في ذلك وخالف المعتزلة والإماميّة .
مع أنّ التغاير بين الإنشائي منهما وبين الحقيقي يكون أظهر من الشمس وأبين من الأمس ، كما لا يخفى .
أقول : الأولى حينئذٍ الرجوع إلى أصل البحث ، والفحص عن أنّ الحقّ هل هو اتّحاد الطلب والإرادة أو تغايرهما .
والذي يظهر من صريح كلام صاحب « الكفاية » هو الاتّحاد بينهما مفهوماً وإنشاءاً وخارجاً ، وهو المستفاد من قوله : ( كونهما مترادفين ، مع أنّ تغاير مفهومهما يكون من أوضحالواضحات ولا يحتاج إلى مزيد بيان وبرهان ) .
لوضوح أنّ التوجّه إلى موارد استعمالهما يوصلنا إلى صحّة ما قلناه ، مثلًا يقال : ( فلان خرج ليطلب الرزق ) ولا يقال : ( ليريده ) ، كما ورد في الحديث بأنّ ( طلب العلم فريضة على كلّ مسلم ) ولا يقال إرادة العلم ، بخلاف موارد استعمال الإرادة ، مثل ما يقال ( خرج فلان يريد الحجّ ) ولا يقال يطلبه ، أو قوله تعالى :
« تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا » « 1 » ولم يقل : تطلبون .
وبالجملة : ففي موارد الإرادةنوع منقربالحصول ، كأنّه متّصل بالإرادة غير منفصل عنها ، بخلاف مورد الطلب ففيه تحقّق للمطلوب ، غير أنّ حصوله للطالب يحتاج إلى طيّ عمل وحركة وزمان ، فإذا شوهد في بعض الموارد استعمال الطلب
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 94 .