تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
تعالى : « وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ » « 1 » وغير ذلك من الآيات . أقول : ومع ملاحظة هذه المقدّمة يظهر أنّه لا منافاة حينئذٍ بين تكليف الكفّار والعُصاة بالأحكام الفرعيّة ، وتعلّق إرادة اللَّه بذلك بإرادة تشريعيّة ، وبين إمكان المعصية والتخلّف لهم ، كما يتحقّق ذلك كثيراً ، كما قال اللَّه تعالى بأنّ أكثرهم لفاسقون ؛ لأنّ إرادة اللَّه بصدور الفعل عنهم أو تركه كانت بإرادة تشريعيّة ، أي تعلّقت إرادته بالفعل مع توسّط إرادتهم ، فيمكن لهم التخلّف . فإذا عرفت وجه الاختلاف والنزاع بين الفريقين ، تعرف بأنّ مرجع نزاعهما إلى أمر لغوي بمعنى أنّ اختلافهما في لفظي الطلب والإرادة في أنّه هل يكون ما بإزاء مفهوم كلّ منهما معناً مغايراً لمعنى الآخر كما يدّعيه الأشعري ، أم أنّهما متّحدان ، كما يقول به المعتزلي . كما أنّ النزاع بينهما ليس في تشخيص ما هو المنصرف إليه إطلاق كلّ من الطلب والإرادة ، حتّى يقال بأنّ المنصرف إليه الطلب يكون إنشائيّاً ، والمنصرف إليه الإرادة يكون حقيقيّاً ، كما قاله صاحب « الكفاية » وزعم أنّ ذلك موجب لرفع النزاع بين الطائفتين ، لأنّهما يقبلان كون الطلب والإرادة متّحدين بحسب المفهوم والإنشاء والخارج ، إلّاأنّ النزاع وقع ظاهراً بينهما لتوهّمهم من حيث إنّ الإرادة ينصرف إلى الحقيقي والطلب إلى الإنشائي فإنّهما متغايران . وذلك لما قد عرفت من أنّ اختلافهما كان بحسب الواقع والمبنى وكان النزاع بينهما لبّياً وليس لفظيّاً .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 112 .