إنّما تتعلّق بأمرٍ فيه المصلحة وهي المقدّمات ، نظير ما لو وقعت على أصل المأمور به وكان فيه المصلحة ، فكما يصحّ تعلّق الإرادة بما فيه المصلحة من المأمور به ، كذلك يصحّ تعلّق الإرادة بمقدّمات المأمور به إذا كانت فيها مصلحة ، من اختبار عبده من حيث الانقياد والتجرّي وأمثال ذلك .
وأمّا إنكارهم لأصل لزوم التحسين والتقبيح العقليّين بالنظر إلى أوامر الامتحانية والاعتذار ، فهو لا يخلو عن إشكال ، لما قد عرفت من وجود المصلحة فيها أيضاً في تهيئة المقدّمات ، وهو كاف في صحّة تعلّق الأمر والإرادة بها ، كما لا يخفى .
وأمّا الجواب عن الجهة الثالثة : بأنّ الإرادة على قسمين :
إرادة تكوينيّة وإرادة تشريعيّة .
فالإرادة التكوينيّة : عبارة عن إرادة الفاعل لفعل نفسه فهي ممّا يستحيل تخلّف المراد عن الإرادة .
وأمّا الإرادة التشريعيّة : وهي ما يتعلّق بفعل الغير مع توسّط إرادته بين ما طلب منه وبين الفعل ، فإنّ المراد حينئذٍ ليس إلّاالفعل بإيجاده مع إرادة فعله ، لا بلا إرادة ، فتخلّف هذا المراد عن الإرادة ليس بمحال .
نعم لو أراد اللَّه شيئاً عن الغير ، وتعلّقت إرادته عزَّ وجلَّ بفعل الغير لا من خلال واسطة إرادته ، فيكون صدور الفعل عن الغير حينئذٍ قهريّاً ، فيكون هو أيضاً من قبيل الإرادة التكوينيّة ولا يتحقّق تخلّف المراد عن الإرادة ، وقد وردت الإشارة إلى ذلك في قوله تعالى : « فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ » « 1 » وكذلك في قوله
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 149 .