هذا غاية ما يمكن أن يقال لبيان مرادهم من قيام المغايرة بين الطلب والإرادة .
وردّ عليهم المعتزلة والإماميّة : بأنّا إذا رجعنا إلى وجداننا وأنفسنا لم نجد في النفس غير الإرادة في الأوامر ، والكراهة في النواهي ، والعلم بالنسبة في الأخبار ، وكذلك في الترجّي والتمنّي ، وليس وراء هذه الأمور شيئاً آخر يسمّى بالطلب في الأوامر ، والزجر في النواهي ، والكلام النفسي في الأخبار وغيرها ، فيعلم أنّ الطلب في الأوامر ليس إلّانفس الإرادة ومتّحداً معها .
فإذا عرفت ذلك فنقول :
ويرد على الجهة الأولى : بأنّ إرادة اللَّه قد تتعلّق بنفس الشيء ، فحينئذٍ لا يمكن تخلّفه ، لاستحالة تخلّف مراد اللَّه عن إرادته ، إذا أراد القادر المتعال بإرادة مطلقة غير مشروطة بإرادة الغير متوسّطة بين إرادته وإرادة اللَّه .
وقد تتعلّق إرادة اللَّه بمقدّمات الشيء لا بالشيء نفسه ، كما في ذبح الولد في قصّة إبراهيم عليه السلام ، فلا إشكال حينئذٍ بقيام المقدّمات في الخارج ، من تهيئته للذبح ، واضطجاعه له ، ووضع الآلة على النحر ، وأمثال ذلك التي قد وقعت إرادة اللَّه بتحقّقها ووجدت . وأمّا نفس الذبح فلم يكن متعلّقاً للإرادة حتّى يتحقّق ، بل لو تحقّق كان فرضاً محالًا ، للزومه بذلك وجوده من غير إرادة اللَّه ومشيئته وهو محال ؛ لما هو من المعلوم والمسلّم عند العلماء بأنّ اللَّه إذا شاء شيئاً كان ، وإذا لم يشأ لم يكن ، فما لم يوجد كان لعدم وجوده مشيّة اللَّه فيه في ما لم تكن إرادة الغير مأخوذة في تحقّقها ، كما لا يخفى .
ويرد على الجهة الثانية : - فضلًا عمّا قيل في الجواب الأوّل - بأنّ إرادة اللَّه
لئالي الأصول — صفحة 443
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٤٣