تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
لإنكارهم التحسين والتقبيح العقليّين ، فحينئذٍ يقولون إنّ الإرادة لا يمكن تعلّقها بما ليس فيه مصلحة أصلًا ، بل كان منشأ المصلحة في نفسه كالأوامر الامتحانية ، فلابدّ أن يفرض هنا وجود شيء آخر عدا الإرادة ، حتّى يكون هو الموجب لتعلّق الأمر في مثل تلك الموارد ، وهو ليس إلّاالطلب المعدود صفة من صفات النفس قائمة بها ، ومغايراً للإرادة ، فيصحّ تعلّقه بما ليس فيه مصلحة إلّافي نفسه ، ولأجل الفرار من الالتزام بحدوث كلام اللَّه ذهبوا إلى الالتزام بقدم كلامه تعالى واعتبروه مدلولًا للكلام اللّفظي متمسّكين لذلك بالبيت المعروف المأثور عنهم :
إنّ الكلامَ لَفي الفؤاد وإنّما * جُعل اللِّسان على الفُؤاد دليلًا
فمن أجل ذلك يقولون بأنّ كلام اللَّه عزّ وجلّ قديم ؛ لأنّ ما يتكلّم به اللَّه تبارك هو اللّفظ المدلول على كلامه النفسي ، فالحادث هو الكلام اللفظي الدالّ ، والقديم هو الكلام النفسي المدلول القائم بالذات فينا وعين ذاته في اللَّه عزّ وجلّ . الجهة الثالثة : بأنّ الكلام النفسي أو الطلب النفسي لو لم يكن موجوداً بغير الإرادة ، لزم أمراً محالًا آخر في الأوامر المتعلّقة بالكافرين والعاصين ؛ لأنّه إذا فرض وجود إرادة اللَّه محلّ امتثالهم للأوامر والنواهي ، كيف يعقل تخلّفهم عنه ، لأنّه لو قلنا بعدم إمكان تخلّفهم عن ذلك ، لزم الجبر وهو باطل ؛ لأنّ المكلّفين بعد كونهم مختارين في التكليف ، فإنّ ذلك يعني قدرتهم على التخلّف ، فيلزم تخلّف المراد عن الإرادة ، وهو محال . هذا بخلاف ما لو قلنا بوجود عنوان آخر ، وهو الطلب من دون وجود إرادة ، فلا يلزم بتخلّفهم ومعصيتهم محذوراً من تخلّف المراد عن الإرادة ، لعدم وجودها حينئذٍ حتّى يلزم ذلك .