الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنْ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ » « 1 » ، أو في الجبل وغيرهما ، وقد وردت الإشارة إليه في قوله تعالى : « فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ » « 2 » ، وغير ذلك من الموارد المشابهة التي قد أوجد اللَّه فيها الحروف والأصوات .
أمّا الأشاعرة فقد ادّعوا أنّ كلامه تعالى يعدّ من صفات الذات فيكون من القدماء .
واستدلّ كلّ منهما لمذهبه ومسلكه بوجوه لا بأس بذكرها ، حتّى يتّضح بذلك مسألة اتّحاد الطلب والإرادة وعدمه ، فنقول :
لقد ذهبت الأشاعرة إلى مغايرة الطلب والإرادة ، لجهات ثلاث أو أربع :
الجهة الأولى : إنّ الطلب لابدّ أن يكون لنفي قابل للتعلّق بالمحال ، كما لو تعلّق الأمر بما انتفى شرط تحقّقه ، نظير الأوامر الامتحانيّة حيث كان شرط تحقّقه منتفياً لعدم المصلحة في متعلّق الأمر ، ولم يتحقّق خارجاً لعدم تعلّق إرادة اللَّه بوجوده ، حيث لا يعقل وجوده مثل ذبح الولد لإبراهيم عليه السلام ، حيث لم يتحقّق في الخارج ، لأنّه لم يتعلّق إرادة اللَّه تعالى بذبحه ، وبرغم ذلك لم يكن متعلّقاً أمره بذلك ، فلا محيص أن يكون متعلّقاً للطلب فقط دون الإرادة ، وإلّا لزم تعلّق الإرادة بأمرٍ محال وهو خلف .
الجهة الثانية : حيث إنّهم لا يعتقدون بلزوم وجود المصلحة والمفسدة في متعلّق الأوامر والنواهي ، بل يجوّزون بأن لا يكون في متعلّقه مصلحة أصلًا ،
هامش
( 1 ) سورة القصص : الآية 30 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 24 .