فلذلك لم نتمسّك بها لإثبات كون الأمر حقيقة في الوجوب في هذه الاستعمالات ، من هذا الطريق ، وإلّا كان الاستدلال بذلك فيما نحن فيه حسناً ووجيهاً كما لا يخفى .
والثالث : كون منشأ التبادر هو الإطلاق المقامي ومن مقدّمات الحكمة ، وقد قرّره المحقّق العراقي في « النهاية » بوجهين :
أحدهما : بأنّ الطلب الوجوبي حيث كان أكمل بالقياس إلى الطلب الندبي ؛ لما في الثاني من نقص لعدم اقتضائه المنع من الترك ، بخلاف الوجوبي حيث لا حدّ له ولا قيد ، أي ليس فيه إلّاأصل الطلب بصورة الإطلاق بخلاف الندبي حيث يكون الطلب فيه منضمّاً مع قيد الترخيص في تركه ، فلذلك إذا صدر الأمر وكان الآمر في صدد بيان الحكم ، ولم يبيّن له الحدّ من جواز الترك ، استفاد منه الإطلاق أي الوجوب الذي لا حدّ له .
وثانيهما : أنّ الأمر بعد أن كان فيه اقتضاء التحريك للعبد لإيجاد متعلّقه في الخارج ، ولو حكم العقل بلزوم الاستطاعة :
فتارةً : يكون الأمر باعثاً لتحريكه بنحو الرغبة للثواب ، بأن يطلب منه مجرّد إيجاد الشيء وإخراجه من العدم إلى الوجود ، فيسمّى بالندب .
وأخرى : يكون تحريكه أشدّ وأكمل بحيث يوجب باعثيّة العبد بأن يوجد الشيء في الخارج بصورة الأتمّ والأكمل ، فإذا أمر المولى بشيء بصورة الإطلاق كان مقتضاه أن يكون باعثاً لإيجاد الشيء بما لا يحتمل أن يجوز له عدم إيجاده ؛ لأنّ ذلك الاحتمال مستلزم لإثبات نقص ، من عدم ترتّبالعقوبة علىمخالفته ، وهو أمرٌ زائد ويحتاج إلى بيان ، فحيث كان مفقوداً فيحمل علىالوجوب عند الإطلاق .
لئالي الأصول — صفحة 436
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٣٦