بأنّه حقيقة في خصوصه ، فلم يبق للمورد حينئذٍ التمسّك بأنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة نظراً إلى التبادر كما عرفت .
قال المحقّق العراقي : معترضاً على الاستدلال بالآيات والروايات بما هو حاصله بتقريرٍ منّا :
وهو أنّ الاستدلال بها مبنيّ على حجّية أصالة العموم والإطلاق ، لإثبات ما هو مشكوك الفردية للعام بكونه خارجاً عن العام تخصّصاً وموضوعاً ، لا تخصيصاً وحكماً ، وهو مشكل .
توضيح ذلك : بأنّا إذا علمنا من الخارج عدم وجوب إكرام زيد ، ولكن لا ندري بأنّ عدم وجوبه هل كان لخروجه عن عموم ( أكرم العلماء ) تخصّصاً بأن لا يكون زيد عالماً ، فلا يجب إكرامه ، فيبقى عموم الدليل في وجوب الالتزام بحاله .
أو كان خروجه تخصيصاً ، حتّى لا يبقى عمومه حينئذٍ ، فبالتمسّك بأصالة العموم نحكم بكون خروجه موضوعيّاً وتخصّصاً لا تخصيصيّاً .
ولكن لا مجال لذلك لأنّ حجّية أصالة العموم ثابتة من باب بناء العقلاء والسيرة ، ووجوده في إثبات الإخراج الموضوعي في مشكوك الفردية مشكل ، إذ القدر المتيقّن منه يكون فيما إذا كان فرديّته مقطوعاً ، والشكّ كان في تخصيصه حكماً ، فمقتضى أصالة العموم إثبات عدم التخصيص في الحكم .
تطبيق القاعدة في المقام : الثابت بدليل خارجي أنّ مخالفته لا محذور فيها ، غاية الأمر إذا استعمل لفظ الأمر في الآية فيما بعد تعلّق وجوب الحذر والتوبيخ على مخالفته ، فيستفاد من قاعدة عكس النقيض بمقتضى أصالة العموم والإطلاق ، كون الندبي ليس بأمر حقيقةً ، ويكون خروجه عن مصداق الأمر موضوعاً ، دون
لئالي الأصول — صفحة 433
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٣٣