شاملًا لكلّ واحدٍ من الوجوب والندب ، مع انّا ننكر ذلك الإطلاق ، ونقول وندّعي من أوّل الكلام بواسطة دليل الوضع - وهو التبادر - بأنّ الأمر لا يكون له مصداق إلّا الوجوب فقط ، فلا يكون إخراج الندب من مصداق الأمر إلّابواسطة التبادر ، لا أصالة الإطلاق ، حتّى يرد علينا بعدم ثبوت حجّيته فيه ، وذكر الآيات والروايات يكون من باب المؤيّد لما ادّعيناه ، كما عليه صاحب « الكفاية » ، لا أن تكون بنفسها دليلًا مستقلّاً كما لا يخفى .
هذا كلّه فيما إذا كان منشأ تبادر إلى الوجوب هو الوضع كما هو المدّعى .
والثاني : كون منشأ التبادر غلبة الاستعمال في الوجوب ، كما ذكره المحقّق العراقي في « النهاية » « 1 » ، فأجاب عنه بأنّ ذلك ساقطة قطعاً تمسّكاً بما ذكره صاحب « المعالم » قدس سره من أنّ استعمال الأمر في الندب في الأخبار المرويّة عنهم عليهم السلام لو لم يكن أكثر كان غالباً قطعاً ، فكيف يوجب ذلك التبادر والانصراف ؟
أقول : إنّ ما نسبه إلى صاحب « المعالم » غير صحيح ، لأنّ دعواه في « المعالم » كان في صيغة افعل لا في مادّته ، ودعواه في مورده صحيح ومتين في غاية المتانة ، هذا بخلاف ما نحن بصدده من مادّة الأمر ، حيث ورد في الأخبار كثيراً في الوجوب ، كما ترى في كلام أمير المؤمنين عليه السلام كثيراً ما يقول بأنّ رسولاللَّه صلى الله عليه وآله قد أمرني بكذا ، ويقصد بأمره الوجوب .
فالغلبة الاستعمالية هنا مولودة عن حقيقة الاستعمال ، وكونه مولوداً من التبادر ، فليس الاستعمال هنا من موارد كون الاستعمال أعمّ من الحقيقة ، ولكن مع ذلك حيث كان أكثر موارد غلبة الاستعمال من قبيل ما هو الأعمّ من الحقيقة ،
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 1 / ص 162 .