والمعتزلة بها ، والاطّلاع على هذه الأمور موقوف على بيان « نكتة تاريخيّة » .
لا بأس بذكرها تفصيلًا ، كما تلقّيناها عن أكبر مشايخنا العظام ، وهو الأستاذ الكلّ الذي وفّقنا اللَّه سبحانه وتعالى للاستفادة من دروسه وإفاضاته في مدّة مديدة ، وكان رحمه الله ملمّاً بالأبحاث التاريخيّة ، عارفاً بتفاصيلها ، وقد استعان بها كثيراً في القضايا الفقهيّة والروائيّة ، وليس هذا العَلَم الفرد إلّاالسيّد الجليل والعالم النبيل والعلّامة الفقيه السيّد حسين الطباطبائي البروجردي طيّب اللَّه ثراه ، وجعل الجنّة منزله ومأواه . وقد جاء جانب من هذه البحوث في تقريراته المطبوع والمسمّى ب « نهاية الأصول » .
فنقول ومن اللَّه الاستعانة :
ولقد كان البحث والجدال في ذات الباري تعالى وحقايق صفاته دائراً بين حكماء العجم والروم مدّة مديدة ، وأزمنة طويلة ، إلى أن ظهرت شمس الإسلام ، وطلعت بين الاناس ، فحجبت هذه الطليعة جميع المباحث المتداولة بينهم ؛ لأنّ الصحابة ببركة الإسلام كانوا يعتقدون بما أخبر به النبيّ صلى الله عليه وآله بواسطة نزول الوحي من القرآن وغيره ، فكانوا يتلقّونه بنفوسهم ويدكونه بعقولهم ، واستمرّ ذلك إلى زمان التابعين ، وفي زمانهم وقع قتال كثير بين المسلمين والكفّار والمنافقين ، فأخذ المسلمون من أعداءهم أسرى ، وأسلم جماعة كبيرة منهم ، جلب هؤلاء مع أنفسهم هذه المباحث الكلاميّة حول كيفيّة صفات الباري وذاته جلّ وعلا ، وكان المسلمين يتلقّون بالقبول ويباحثون فيما يتلقّونه في حلقاتهم التي كانوا يؤسّسونها للمناظرات الدينيّة ، ومّمن أسّس حلقة بين المسلمين لإجراء هذه المباحث هو الحسن البصري - حيث يعدّ والده ممّن أسره المسلمون في معركة
لئالي الأصول — صفحة 439
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٣٩