أن يكون أمراً حقيقة ليكون خروجه حكميّاً ، فالتمسّك بمثل هذا الأصل لإثبات كون الأمر حقيقة في الوجوب ، مشكل لما قد عرفت من عدم ثبوت حجّيته في مثل ذلك .
هذا ملخّص كلامه في النهاية والمقالات ، هذا « 1 » .
وفيه أوّلًا : انّا لو سلّمنا ذلك الأصل في مثل المثال ، وهو ملاحظة زيد مع دليل ( أكرم العلماء ) ، فله وجه ، لكون الجمع المعرّف بالألف واللّام مفيد للعموم ، هذا بخلاف ما نحن فيه إذ ليس لنا عموم حتّى نتمسّك به .
وإن عاد علينا المعترض وادّعى أنّه يجب في المقام أيضاً التمسّك بأصالة الإطلاق - كما قد شوهد هذا التعبير في « النهاية » ، وإن لم يكن في « المقالات » منه عين ولا أثر - فمع ذلك نقول إنّ أصالة الإطلاق أيضاً غير جارية هنا ؛ لأنّ الإطلاق إنّما يعمل فميا إذا كان المتعلّق بعد خروج الفرد المشكوك له فردان وما زاد ، حتّى يصحّ أن يقال بأنّه مطلق من حيث القيد والخصوصيّة ، نظير أصالة الإطلاق في ( أعتق رقبة ) ، حيث يصحّ إجرائه فيه بعد خروج فرد من الرقبة كالكافرة مثلًا ، بأن يقال : إنّ الإطلاق يقتضي ثبوت الحكم للرقبة المؤمنة أيضاً ، سواء كانت هاشميّة أو لا ، فيكون الإطلاق بلحاظ التقيّد بالهاشمي له مورد .
هذا بخلاف ما نحن فيه ، حيث أنّ الأمر ليس له إلّافردان وهما الوجوبي والندبي ، فإذا فرضنا خروج الندبي بواسطة ذلك ، فلم يبق لمورد الإطلاق إلّافرداً واحداً وهو الوجوب ، فلا يكون له حينئذٍ إطلاق حتّى يجري فيه أصالة الإطلاق .
وثانياً : إنّ هذا الإشكال إنّما يجري فيما إذا سلّمنا كون الأمر بالإطلاق
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 1 / 161 - 162 .