لترك المندوب .
بل وهكذا استعماله في الروايات ، مثل قوله صلى الله عليه وآله : ولولا أن أشقّ على امّتي لأمرتهم بالسواك » « 1 » ؛ حيث أنّ الكلفة والمشقّة من لوازم الأمر الوجوبي دون الندبي ، برغم أنّ نفس السواك بنفسه مطلوب ومستحبّ فلا يحتاج إلى الأمر به ثانياً ، وكذلك في الخبر المروي حول الشفاعة في قضية بريرة حيث أمرها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالرجوع إلى زوجها حيث قال صلى الله عليه وآله بعد قولها : أتأمرني يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟
وقال : « لا بل إنّما أنا شافع » « 2 » ؛ حيث قد يتبادر من كلامه صلى الله عليه وآله أمراً وجوبيّاً ، ولذلك سئل عن أنّه أمر وجوبي فقال : لا ، بل إنّما هو شفيع .
فبعد فرض وجود الاستعمال فيه مع التبادر الخارجي العقلائي لخصوص الوجوب ، يدلّنا على أنّ الأمر يكون حقيقة في الطلب الوجوبي دون الندبي .
ومن ذلك يظهر الجواب عمّا يمكن أن يتوهّم : بأنّ استعمال الأمر في مثل هذه الآيات والروايات في الوجوب ، يكون من جهة احتفافها بالقرينة من وجوب الحذر والتوبيخ والمشقّة والشفاعة ، وهو لا يدلّ على كونه حقيقة فيه ، مع أنّ الاستعمال يكون أعمّ من الحقيقة ، فلا يكون هذا دليلًا لما ذكرتم .
وجه الظهور : ما عرفت من أنّه إذا كان طبيعة الأمر متعلّقاً وموضوعاً لحكم وهو وجوب الحذر عن مخالفته ، وفرضنا أنّ التبادر من لفظه هو خصوص الوجوب ، وقلنا بأنّ التبادر هو الدليل الوحيد للحقيقة ، فأيّ مانع حينئذٍ أن يحكم
هامش
( 1 ) من طرق العامّة في سنن أبي داود : 2 / 270 الحديث 2231 باب المملوكة تعتق من كتابالطلاق ، ومن طرق الخاصّة في الوسائل : ج 1 / 354 الحديث 5 الباب 3 من أبواب السواك .
( 2 ) المستدرك : كتاب النكاح للعبيد والإماء ، الباب 36 الحديث 30 .