وكان التماسه بصورة الأمر ، يقال : إنّه تواضع ، أي رفع يده عن كونه عالياً ونزّل نفسه فالتمس ، فليس هذا إلّامن جهة كون الاستعلاء مفهوماً من الأمر الصادر من العالي ، فادّعاء التبادر في ذلك لا يخلو عن قوّة ، فإطلاق الأمر لغير هذه الصورة يكون بنوع من العناية والمجازيّة .
نعم ، لا يبعد أن يصدق الأمر للأمر الصادر ممّن جعل نفسه عالياً ادّعاءً ثمّ استعمل في مقام الأمر ، فإنّه أيضاً أمر من العالي لكن لا حقيقةً بل ادّعاءً ، فلم يعدّ أمره مستعملًا في معناه المجازي ، بل كان ادّعائه بالمجاز والعناية .
فالأقوى حينئذٍ هو القول الأوّل كما عليه المحقّق الخميني مدّ ظلّه العالي .
البحث عن لزوم كون الأمر للطلب الوجودي وعدمه
الجهة الثالثة : هي البحث عن أنّ مادّة الأمر مضافاً إلى لزوم أن يكون صادراً من العالي الذي يكون العلوّ داخلًا فيه ، بل وهكذا جهة الاستعلاء دخيلًا في حقيقته ، هل هي حقيقة في خصوص الطلب الوجوبي فقط كما عليه عدّة من الاصوليّين قديماً وحديثاً منهم صاحب « الكفاية » و « تهذيب الأصول » وغيرهما .
أو أنّها حقيقة فيه وفي الاستحبابي على سبيل الاشتراك اللفظي ، وهو الظاهر من كلام الحكيم قدس سره في حقايقه ، حيث صرّح بأنّ الأمر حقيقة في الاستحباب أيضاً لظهور فيه لا لكونه مصداقاً للجامع حتّى يكون مشتركاً معنويّاً .
أو كان حقيقة في الجامع ، وهو أصل الطلب ، حتّى يكون مشتركاً معنوياً فيهما ، وهو الظاهر من كلام العلّامة البروجردي والبجنوردي والنائيني والعراقي وغيرهم .