وأورد عليه المحقّق الخراساني والأصفهاني : بأنّ اعتبار حملها عليه تعالى مجازاً يستلزم أن تكون الألفاظ المستعملة في الأذكار والأوراد الواردة في مثل دعاء الجوشن الكبير : يا عالم ويا قادر ونظائرهما ، مجرّد لقلقة اللّسان ، لأنّ معناه الحقيقي المتعارف في غير اللَّه لا يمكن إرادته في حقّه ، ومعناه المتقابل غير مراد قطعاً ، إذ يستحيل إسناد الجهل والعجز إلى اللَّه ، وأمّا غيرها من المعاني فغير معلوم ، فيلزم أن يراد منها ألفاظ من غير معانٍ ، فثبت المدّعى ، مع أنّه باطل قطعاً .
ولذلك التجأ صاحب الكفاية في الجواب عنه بأمرين :
الأمر الأوّل : بأنّ المغايرة المفهوميّة بين المبدأ مع ما يجري المشتقّ عليه مفهوماً ، كافٍ في صحّة الإطلاق والحمل ، وإن اتّحداً عيناً وخارجاً ، وهذا التغاير المفهومي بين مبادئ هذه الألفاظ وذات اللَّه تبارك وتعالى موجود ، وإن كان في الواقع صفاته جلّ وعلى عين ذاته ، فهذه العينيّة لا تضرّ في صحّة الحمل في مثل قوله : اللَّه أعلم حقيقةً .
الأمر الثاني : بأنّ التلبّس المعتبر في الذات لمبدأ المشتقّ ، يكون على أنحاء مختلفة :
تارةً : يكون على نحو الصدور كالضارب .
وأخرى : على نحو الوقوع عليه كالمضروب .
وثالثة : على نحو الوقوع فيه كالمضروب في كذا .
ورابعة : على نحو الانتزاع عنه مفهوماً مع اتّحاده معه خارجاً ، بل الأولى أن يقال : مع كونه عينه خارجاً ، لأنّ الاتّحاد مساوق للاثنينيّة في الجملة .
وكيف كان ، وهو كما في صفاته الجارية عليه لا في صفات الأفعال كالرحيم
لئالي الأصول — صفحة 417
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤١٧