في حقيقة المشتقّ
لزوم ملاحظة الذات في الجملة في المشتقّ
الأمر الثاني : في لزوم ملاحظة الذات عند حمل الموضوع على المشتقّ .
قال صاحب « الفصول » بما خلاصته : إنّ المشتقّ لابدّ فيه من ملاحظته مع الذات في الجملة ، لصحّة حمله على الموضوع ، فيما إذا كان المشتقّ من الأعراض المتغايرة مع الذوات كالعلم والحركة ، مثل قولنا : ( زيد عالم ) ، وصرّح بأنّ حمل أحد المتغايرين بالوجود على الآخر لا يصحّ إلّابشروط ثلاثة :
الأوّل : أخذ المجموع من حيث المجموع .
الثاني : وأخذ الأجزاء لا بشرط .
الثالث : واعتبار الحمل بالنسبة إلى المجموع من حيث المجموع ؛ لأنّ العرض وهو العلم صرف أخذه لا بشرط لا يصحّح حمله على موضوعه ما لم يعتبر المجموع المركّب منها شيئاً واحداً ، ويعتبر الحمل بالقياس إليه .
أورد عليه صاحب « الكفاية » أوّلًا : بأنّ لحاظ المجموع مخلّ للحمل لاستلزامه المغايرة بالجزئيّة والكلّية .
من الواضح أنّ لحاظ ملاك الحمل يكون بنحو الاتّحاد بين الموضوع والمحمول .
وثانياً : أنّه قاس المورد بالتحديدات في عدم هذه الملاحظة في التحديدات مثل : ( الإنسان حيوان ناطق ) ، كما أنّه لم يلاحظ في طرف المحمولات أوّلًا تركيب الإنسان من البدن والنفس ، ثمّ يحدّده بأنّه حيوان ناطق ، بل يلاحظه شيئاً واحداً ثمّ يجاب عنه بالجنس والفصل ، وكذلك في المقام .