كما يؤيّد ذلك أنّه لو اخذ المشتقّ على نحو التوصيف للذات ، لا يكون تكراراً للموصوف ، فإذا قيل : ( زيد العالم جائني ) فليس معناه زيد الذي هو زيد والذي له العلم جائني بالضرورة ، لأنّه أمرٌ مستنكر عرفاً ، فليس هذا إلّالخروج الذات مفهوماً ومصداقاً عن المشتقّ .
وبالجملة : إذا عرفت ما ذكرنا في المشتقّ من البساطة والتركّب ، تعرف بأنّه لا فرق فيما ذكرنا بين أن يصبح المشتقّ محمولًا في القضيّة مثل ( زيد عالم ) ، أو كان موضوعاً للحكم في القضيّة مثل ( العالم حيّ ) أو ( العالم يجب إكرامه ) حيث أنّ العالم عبارة عمّا يشير إليه وهو الذات المتجلّية في العلم على نحو أو يكون العلم والنسبة جهة وجوب إكرامه من دون نظر إلى خصوصيّة الذات أصلًا ، كما لا يخفى ، فهو أيضاً دليل آخر على ردّ من زعم بأنّ الفرق بين المشتقّ والمبدأ هو الاعتبار كما ذكره صاحب « الكفاية » من كون المبدأ هو المفهوم بشرط أن لا يحمل ، والمشتقّ هو المفهوم لا شرط ، أي لا يأبى عن الحمل .
ووجه الردّ أنّه كيف يكون المشتقّ كذلك فيما إذا وقع موضوعاً للحكم ، حيث ليس فيه عنوان المبدأ لا شرط ؛ لأنّ التصوّر ليس في تلك الموارد على حمل المشتقّ كما هو واضح ، بل يكون الحكم في مثل ( أكرم العالم ) متعلّقاً لوصفه وهو العلم ، باعتبار أنّ تعليق الحكم على الوصف مشعر بعلّيته ، وإن كان له تعلّق بالذات أيضاً ، إلّاأنّه باعتبار كونه طرف إضافة ونسبة لا أن يكون المقصود نفس الذات ، فإذا كان المشتقّ في الموضوعات للأحكام هكذا ، فيكون المشتقّ في المحمولات في القضايا أيضاً كذلك ، لعدم التصرّف فيها في الموارد ، كما لا يخفى .
* * *
لئالي الأصول — صفحة 414
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤١٤