أخذ الذات تركيباً حقيقيّاً ، فكأنّ هذا الجواب يوهم أنّ الإشكال في التركّب الحقيقي وارد .
وأمّا التركّب النسبي فقد وافق عليه المحقّق المذكور ولا يعدّ جواباً جديداً ، فالأحسن أن نقول إنّه قال بأنّه يلزم الانقلاب .
قلنا : إذا صارت القضيّة منحلّة إلى قضيّتين ، إحداهما ضروريّة ، والأخرى ممكنة ، فأي انقلاب حينئذٍ ، مع أنّك قد عرفت منّا سابقاً بأنّا لا نسلّم حينئذٍ كونه إخباراً عن نفس الذات ؛ لأنّ الإخبار لابدّ أن يكون مقصوداً للمتكلّم إذا أريد إفهام المخاطب ذلك ، فكونه إخباراً من دون أن يقصده المتكلّم أو يلاحظه مشكلجدّاً .
وثالثاً : بأنّ ضروريّة عقد الوضع وهو قوله ( الإنسان إنسان ) لا ينافي ممكنيّة عقد الحمل ، وهو قوله : ( له الضحك ) والذي يكون بصورة الإمكان للذات إنّما هو المحمول ، وهو باقٍ على حاله بعد أخذ المصداق في مفهوم الضاحك .
قال المحقّق صاحب « الكفاية » « 1 » : إنّ قضيّة الإنسان له النطق ، قضيّة ممكنة من تكرّر الإنسان ، لأنّ لفظ الإنسان لا يتكرّر في القضيّة الثانية ، وإلّا لزم حملًا آخر للإنسان في هذه القضية أيضاً .
وفيه : يظهر اندفاع كلامه بما ذكرناه آنفاً فلا نعيد .
أقول : وكيف كان ، فالحقّ في هذا التقدير أيضاً مع صاحب « الفصول » لولا ما يرد عليه على ذيل كلامه ؛ لوضوح أنّ ثبوت المحمول إذا كان مع قيدٍ غير ضروري لا يكون ضروريّاً ، إلّاأنّ الإشكال كان في أصل المسألة ، من أنّ الذات مطلقاً - أي لا بمفهومه ولا بمصداقه - غير مأخوذة في المشتقّ ، كما عرفت من التبادر العرفي .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 1 / 78 .