تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
التركيب في ذلك للبرهان العقلي ، فيوجب تجريده عن معناه العرفي ، كما هو الحال فيما هذه المشتقّات إلى المجرّدات ، لا سيما إلى حضرة الباري جلّ وعلا ، وقيل بأنّه جوادٌ ، حيث أنّه لو قلنا بالتركيب الحقيقي في المشتقّات لما أمكن نسبته إليه تعالى قطعاً ، بل لابدّ من التجريد . أقول : ولكن ذلك لا يوجب رفع اليد عمّا يقال بحسب ما يتبادر عند العرف ، فمع ما ذكرنا ظهر أنّ الإشكال في كلامه يكون قبل الوصول إلى الجواب بأنّ الناطق هل هو فصل قريب أو عرض خاصّ للإنسان . كما أنّه ظهر ممّا ذكرنا بأنّ ما ادّعاه صاحب « الكفاية » « 1 » بأنّ إطلاق الناطق على الإنسان يكون بما له من المعنى من دون تصرّف لدى المنطقيّين ، يعدّ دعوى بلا دليل ، لأنّه فرع ثبوت كون المشتقّ بسيطاً لا مركّباً ، وإلّا لو ثبت التركّب وكان الناطق في الواقع فعلًا فلا محيص إلّاعن القول بالتجريد ، كما يكون كذلك إذا أطلق واستعمل على اللَّه تبارك وتعالى ، مع أنّ إشكال المحقّق يجري لو قيل بالتركّب الحقيقي ، بخلاف ما لو قلنا بالتركّب النسبي كما عرفت ، فنقض المحقّق الشريف لمدّعي التركّب بمثل ذلك لا يخلو عن إشكال . هذا كلّه بالنسبة إلى الشقّ الأوّل من كلامه . وممّا ذكرنا في الجواب أخيراً من التركّب النسبي ، يظهر الجواب عن ما أورده ثانياً على فرض أخذ المصداق فيه ، لأنّه يلزم هذا إن أخذ الذات تفصيلًا لا مع النسبة فقط دون الذات . إلّا أنّ هذا الجواب يعدّ تسليماً لإشكاله ؛ لأنّ المدّعي ادّعى التركّب بلحاظ
هامش
( 1 ) الكفاية : ج 1 ص 78 .