أورد عليه بأنّه في صورة أخذ المصداق فيه لزم الانقلاب ، إذ ضروريّة قضيّة الحمليّة بشرط المحمول واضح في جميع الموارد ، فالأولى أن نعرض عنه ونرجع إلى أصل البحث .
فنقول ومن اللَّه الاستعانة :
في المشتقّ
قد عرفت في صدر البحث بأنّ محلّ البحث في المشتقّ ليس في عالم التصوّر والإدراك من حيث مفهومه ، وإلّا قد عرفت بأنّ مفهومه يكون بسيطاً قطعاً ، لأنّه لا يخطر في الذهن عند ملاحظة ( الضارب ) و ( القائم ) إلّاالشكل الخاصّ الموجود في الخارج بصورة واحدة بسيطة من دون تركّب في هذا العالم أصلًا ، فليس النزاع بين العلماء متوجّهاً إلى هذه الحالة .
بل الخلاف إنّما هو بلحاظ الخارج والواقع ، وما هو منشأ انتزاع هذا المفهوم نظير الإنسان ، حيث أنّه برغم كون مفهومه بحسب عالم التصوّر بسيط ، لكنّه بحسب الواقع يكون مركّباً من الجنس والفعل ، هذا بخلاف الجسم والوجود الذي يعدّ من الجوامد ، فهو كما أنّه يعدّ من البسائط من حيث المفهوم والتصوّر ، كذلك يعدّ بسيطاً من حيث الواقع والخارج ومنشأ انتزاعه .
وإنّما النزاع واقع في مفهوم المشتقّ كالقائم والضارب ، بأنّه في الواقع مركّب أو بسيط ، فلا بأس من بيان ما هو الممكن من أقسام التركّب والبساطة حتى يظهر ما هو الحقّ في البين ، فحينئذٍ قد يُقال في مقام التركّب بأنّ ( القائم ) مركّب من الذات والنسبة التقيّدية والقيد - وهو المبدأ - تركيباً حقيقيّاً ، نظير سائر التركّبات الحقيقيّة مثل السكنجبين ، حيث يكون مركّباً حقيقةً من الخلّ والانگبين ، وإن كان في الخارج بصورته وحدانية ، فيكون القائم مثله في الخارج ، كما نسب ذلك إلى المشهور .