وكيف كان ، فحيث لا يمكن معرفة كنهه وحقيقته ، فلا محيص إلّاأن نتوسّل إلى ما هو أظهر خواصّه ولوازمه فيكون فصلًا مشهوريّاً منطقيّاً .
كما أنّ حقيقة الناطق المشتقّ من النطق يكون كذلك ، لأنّه :
إمّا أنيكون بمعنى الكلام والتكلّم ، فهو أمر عرفي لكونه من الكيف المسموع .
أو يكون من النطق بمعنى الإدراك ، فهو أيضاً يكون من الكيف النفساني أو الإضافة أو الانفعال على اختلاف الأقوال .
وبالتالي فكيف يكون الناطق ذاتيّاً ، حتّى يكون دخول مفهوم الشيء الذي كان عرضاً عامّاً دخول العرض في الذاتي ، بل غايته دخول العرض التامّ في العرض الخاصّ ، فلا محذور فيه .
بل قد يؤيّد ما ادّعيناه إتيان اللازمين في بعض الموارد في التعريف ، كما يقال في السؤال عن حقيقة الحيوان ، بأنّه ما هو بقولهم ( حسّاس مدرك بالإرادة ) فلو كان الحسّاس فصلًا ذاتيّاً مقويّاً حقيقةً ، فلماذا يقال في الجواب مع شيء آخر ، فيفهم أنّه ليس بفصل مقوّم حقيقةً .
هذا كلّه في الشقّ الأوّل من كلام المحقّق الشريف رحمه الله .
ثمّ ذكر صاحب « الفصول » : يمكن أن نختار الشقّ الثاني بأنّ مصداق الشيء داخلًا في الناطق .
فإن قيل : بأنّه يلزم انقلاب مادّة الإمكان إلى الضرورة في مثل ( الإنسان ضاحك ) .
وأجاب عنه : بأنّ المحمول ليس مصداق الشيء والذات مطلقاً ، حتّى يكون صدق الشيء مثل الإنسان على مصداقه ضروريّاً ، بل يكون المحمول هو الإنسان
لئالي الأصول — صفحة 404
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٠٤