النطق أو الضحك فصار المعرّف حينئذٍ مركّباً .
فأورد عليه المحقّق السيّد الشريف : بأنّ هذا الجواب مستلزم لأمر محال ، إمّا دخول العرض العام في الذاتي أو انقلاب مادّة الإمكان الخاصّ إلى الضرورة ، وكلاهما غير معقول .
بيان ذلك : لأنّه إذا كان الشيء داخلًا في الناطق نقول حينئذٍ بأنّ ما هو الداخل فيه ، هل هو مفهوم الشيء ، أو مصداقه ؟
إن كان هو الأوّل ، فيلزم أن يكون الشيء بمفهومه الذي كان من الأعراض العامّة لصدقه على المتبائنات ، ولا يمكن أن يكون الشيء الواحد موضوعاً مشتركاً في الشيئين المتبائنين ذاتاً .
وإن كان ممكناً عرضاً داخلًا في النطق الذي كان ذاتيّاً للإنسان لكونه فصلًا قريباً له ، وهو محال كما لا يخفى .
وإن كان ما هو الداخل مصداق الشيء لا مفهومه ومصداقه ، يكون هو الإنسان عيناً ، فيلزم الانقلاب في مثل الإنسان ضاحك ؛ لأنّ صدق الضاحكيّة على الإنسان يكون بالإمكان الخاصّ ؛ لأنّ وجود الضحك وعدمه ليسا ضروريّاً للإنسان ، فإذا صار مصداق الشيء - يعني الإنسان - بعينه داخلًا في الضاحك ، فيكون حينئذٍ من قبيل ثبوت نفس الإنسان على الإنسان ، وهو ضروريّ ؛ لأنّ ثبوت شيء على نفسه ضروريّ قطعاً ، فصار الضاحك الذي كان ممكناً للإنسان ضروريّاً له ، وهو محال .
وهذا الإشكال الذي تعرّض له المحقّق الشريف في شرحه على المطالع ، هو الذي حثّ الأصوليّين على إيراد البحث في كتبهم والمناقشة حوله ، ولهذا
لئالي الأصول — صفحة 401
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٠١