السبب يعدّ البحث حينئذٍ استطراديّاً .
ولا يذهب عليك أنّ البحث في تركّب المشتقّ وعدمه ، ليس من جهة مرحلة التصوّر والإدراك ، بل المقصود من البحث فيه من جهة الواقع والتعمّل بالعقل بالتحليل فيه ، بأنّه هل هو بسيط واقعاً أو مركّب ، وإن كان الشيء في مقام التصوّر والإدراك بسيطاً ، لأنّه ربما يكون الشيء بحسب التصوّر واحداً ويتصوّره المتصوّر فارداً وبسيطاً ، مع كونه في الواقع مركّباً .
فمن زعم أنّ الاختلاف في هذا البحث إنّما من جهة التصوّر والإدراك ، كما يشاهد ذلك من المحقّق البجنوردي ومن صاحب « الكفاية » ذيل كلامه بقوله إرشادٌ . ولا يخفى أنّ معنى البساطة بحسب المفهوم ، وحدته إدراكاً وتصوّراً ، بحيث لا يتصوّر عند تصوّره إلّاشيئاً واحد لا شيئان ، وإن ينحلّ بإدراك العقل إلى شيئين .
ليس في محلّه كما لا يخفى لدى الدقّة ؛ لوضوح أنّ البحث في البساطة والتركّب في مقام اللّحاظ والتصوّر ، ليس بحثاً قابلًا لأن يكون محوراً لهذا النزاع ؛ لأنّه أمرٌ يرجع في إثباته وعدمه إلى فهم العرف واللّغة ، وأنّ الانطباع في الذهن وتحقّق صورته فيه هل هو هو بنحو التركّب البسيط أم لا ؟
أقول : إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى أصل البحث ، ولقد تصدّى بعض الأجلّة - وهو صاحب « الفصول » - للجواب عن ما ذكره المحقّق الشريف قدس سره ؛ قائلًا بأنّا نختار الشقّ الأوّل بأن يكون مفهوم الشيء داخلًا في الناطق ، ويدفع الإشكال بأنّ كون الناطق فصلًا قريباً للإنسان إنّما هو على عرف المنطقيّين ، حيث أنّهم اعتبروه مجرّداً عن مفهوم الذات وجعلوه فصلًا ، وهذا لا يوجب أن يكون الناطق بحسب
لئالي الأصول — صفحة 402
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٠٢