تنبيهات باب المشتقّ
تنبيهات باب المشتقّ
أقول : وينبغي التنبيه على أمور مهمّة :
الأوّل : في أنّ المشتقّ هل هو بحسب مفهومه بسيط أو مركّب ؟
ومنشأ وجود البحث هذا عند الاصوليّين ، هي المناقشة الحاصلة بين صاحب « شرح المطالع » والمحقّق السيّد الشريف في « حاشيته على شرح المطالع » ، فالأولى قبل الخوض في اختيار المبنى وبيان الأقوال ، ذكر أصل المسألة ، فنقول ومن اللَّه الاستعانة :
إنّ المنطقيين عرّفوا الفكر بأنّه عبارة عن ترتيب أمور معلومة لتحصيل أمر مجهول ، فصاحب « شرح المطالع » بعد ذكره لهذا التعريف أورد عليه إيراداً وأجاب بنفسه عنه .
والإيراد هو : إنّ التعريف غير جامع ، لأنّه ربما لا يكون المعرّف إلّاأمراً واحداً لا أمور متعدّدة نظير ما لو قيل : الإنسان ما هو ، فأُجيب بالفصل القريب فقط بأنّه ( ناطق ) ، أو قيل : الإنسان أيّ شيء هو في عرضه ، فأجيب بالعرض الخاصّ فقط بأنّه ضاحك ، فإنّ المعرّف حينئذٍ مقصور على الحدّ والرسم الناقصين وكان صحيحاً .
فأجاب عنه : بأنّه ليس إلّامجرّد توهّم بكونه أمراً واحداً ؛ لأنّ الناطق والضاحك كليهما مشتقّان ، والمشتقّ أمرٌ مركّب ، لأنّه عبارة عن الشيء الثابت له