الخلافة يكون بطريق أولى من أن لا يكون اللايق بحالها إلّامن لم يتلبّس بظلم أبداً ، سيّما مثل ظلم عبادة الأوثان والشرك باللَّه الذي يعدّ من أعظم الكبائر ، وهو أمرٌ متين ولا نقاش فيه ، فثبت ممّا حقّقنا أنّ الآية لا تعدّ دليلًا على القول الأعمّي .
وأمّا دعوى : عدم معقوليّة كون المشتقّ في مثل هذه الآية التي قد كان الحكم فيها متعلّقاً بالوصف ، على نحو القضيّة الحقيقيّة لا الخارجيّة موضوعاً للأعمّ ؛ لأنّ الوصف حينئذٍ يكون مثله كمثل الموضوع للحكم ، فإذا تحقّق الوصف لابدّ أن يتحقّق الحكم معه ، ولا يعقل أن لا يتعلّق الحكم إلّابعد الانقضاء ؛ لأنّه يستلزم إشكال تخلّف المعلول عن علّته .
محال إذ الوصف حينئذٍ يكون علّة والحكم معلولًا ، كما قال به صاحب المحاضرات تبعاً لأستاذه المحقّق النائيني 0 « 1 » .
مدفوعٌ ، لأنّه رحمه الله قد تراجع عنه في « المحاضرات » بعد صفحة ، وقال ما لفظه :
( إنّ الظاهر من العناوين الاشتقاقيّة المأخوذة في موضوعات الأحكام أو متعلّقاتها بنحو القضايا الحقيقيّة ، هو أنّ فعليّة الأحكام تدور مدار فعليّتها حدوثاً وبقاءاً ، وبزوالها تزول لا محالة ، وإن قلنا بأنّ المشتقّ موضوع للأعمّ فمن هذه الجهة لا فرق بينها وبين العناوين الذاتية .
إلى هنا موافق لما ذكره سابقاً ، لكنّه استدرك وقال :
نعم قد ثبت في بعض الموارد بمناسبة داخليّة أو خارجيّة أنّ حدوث العنوان علّة محدثة ومبقية معاً كما تقدّم ) ، انتهى كلامه « 2 » .
فنقول : إن كان الأمر أمراً غير معقول ، فكيف يصحّ إرادته مع وجود المناسبة
هامش
( 1 ) محاضرات الأصول : ج 1 / 258 و 259 .
( 2 ) محاضرات الأصول : ج 1 / 258 و 259 .