الأمر الثاني : يمكن استفادة هذا المعنى من صراحة خبر النبوي المذكور في صدر البحث ، حيث قال صلى الله عليه وآله :
« قال إبراهيم : ياربّ ومَن الظالم من ولدي الذي لا ينال عهدك ؟
قال : من سجد لصنم من ذرّيتك لا أجعله إماماً ، ولا يصلح أن يكون إماماً .
إلى أن قال النبيّ صلى الله عليه وآله : فانتهت الدعوة إليَّ وإلى أخي عليّ ، لم يسجد أحدٌ منّا لصنم قطّ ، فاتّخذني اللَّه نبيّاً وعليّاً وصيّاً » .
فإنّ هذا الحديث صريح في أنّ المقصود من الظالم في الآية هو من تلبّس بالظلم ولو آناً مّا ، ولو قلنا بأنّ المشتقّ حقيقة في الأخصّ ، لما صحّ أن تكون الآية دليلًا على كون المشتقّ حقيقة للأعمّ ، كما لا يخفى .
الأمر الثالث : يمكن أن يقال بأنّه لو لم يكن لنا مثل هذا الحديث وما استفدناه منه من الاستدلال ، لقلنا مع ذلك بأنّ المناسبة بين الموضوع والحكم يقتضي ذلك ؛ لأنّ منصب الخلافة والإمامة مقام رفيع وشأن عظيم لا يليق إلّالمن كان معصوماً ، ولم يتلبّس بالظلم أبداً ، بل كيف أن لا يكون كذلك ، مع أنّ التصدّي لإمامة الجماعة التي تكون شأنها أقلّ من الولاية والخلافة بمراتب مشروطة بالعدالة ، فمع ذلك قد نهوا عن الجماعة خلف المحدود ، نظير الخبر الصحيح المروي عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال :
« خمسة لا يأمّون الناس ، ولا يصلّون بهم صلاة فريضة في جماعة :
الأبرص والمجذوم وولد الزنا والأعرابي حتّى يهاجر والمحدود » « 1 » .
وغير ذلك من الأخبار ، وليس ذلك إلّالجلالة شأن الجماعة ، فمثل منصب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 15 من أبواب الجماعة ، ح 3 .