إذا عرفت هذه المقدّمة ، فإنّ الاستدلال للأعمّي بهذه الآية صحيح ، لو كان وصف الظلم المأخوذ في حكم عدم نيلهم وصلاحيّتهم للحكومة دخيلًا حدوثاً وبقاءً ، فحينئذٍ يصحّ أن يقال بأنّ من كان عابداً للصنم سابقاً لا حال تصدّيه للخلافة ليس بظالم ، إلّاأن يكون المشتقّ حقيقة في الأعمّ .
هذا بخلاف ما لو قلنا بالوجه الثاني ؛ يعني بأن يكون حدوث وصف الظلم بواسطة العبادة للوثن ولو آناً مّا ، يكفي في ثبوت حكم عدم لياقتهم للتقمّص بالخلافة ، حيث لا يكون إثباته متوقّفاً على كون المشتقّ حقيقة فيالأعمّ كما لا يخفى .
لا يقال : إنّه يلزم على الفرض المذكور في الأخيرين كون استعمال الظلم لمن كان متلبّساً بالظلم سابقاً استعمالًا مجازيّاً ؛ لأنّ ظاهر الآية كونه ظالماً حال التصدّي ، مع أنّه كان سابقاً كذلك ، فيلزم كونه مجازاً ، والحال أنّ ظاهر استدلال الإمام عليه السلام بهذه الآية استفادته من الوضع لإسناد الظلم إليهم حقيقةً لا مجازاً ، وهو ليس إلّاأن يكون المشتقّ موضوعاً للأعمّ .
لأنّا نقول : لا يستلزم استعمال المشتقّ على النحو الثاني من الأقسام المذكورة أن يكون مجازاً دائماً ، لإمكان أن يكون الإسناد والجري بلحاظ حال التلبّس في الانقضاء ، لا بلحاظ الحال الفعلي حتّى يكون مجازاً .
وبالجملة : فقد ظهر الجواب عن التفصيل بين المحكوم عليه بكونه للأعمّ كآية السرقة والزنا ، والمحكوم به بكونه لخصوص المتلبّس ؛ لإمكان أن يكون صحّة إطلاق عنوان السارق لمن سرق كان بلحاظ حال التلبّس في الانقضاء ، لا في حال الفعليّة ، وهو واضح .
وهذا الجواب قد تبعه كثير من الاصوليّين بعبارات مختلفة ، مع اتّحاد
لئالي الأصول — صفحة 395
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٩٥